تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
يخوض المعركة تطيش الأحلام ، وتذهل الألباب ، وتذهب العقول ، فكان ينتقل فيها من نصر رائع إلى نصر أروع ، بسّاما لم يتغضّن له جبين ، وضّاحا لم تغمّ له طلعة ، مطمئنّا لم تزغ له نظرة ، رابط الجأش ، شديد المراس ، تزول الجبال ولا يزول . رايته يقهر الموت في معركة جسمه وروحه ، ويكرهه على الانحناء في طريقه إليه ، ولا أعرف هذه القدرة القادرة إلّا لنفس « راض » مرتاض تسمو روحه وتسمو حتّى تتحرّر من أسر جسده ، متعالية على أعراض ضعفه ، كما تتعالى على ضعف نزواته . رأيته والداء يغير على جسمه عنيفا منكرا هائلا ، فلا يأبه به ، حتّى كأنّ جسمه ليس منه ، وكأنّ الأمر لا يعنيه ، فهو مدبر عن آلامه ، مقبل على ربّه ، يرجو ما أعدّه اللّه للصابرين من أمثاله ، يهشّ لزوّاره ، ويتحدّث إليهم بما يعنيهم وبما يسرّهم ، حتّى إذا حانت اللحظة الحاسمة ، وهدأ الجسد المجهد من حركة الصراع ، ألفيته يختار من الموت ما يشاء من ميتة الأنبياء والأولياء .
في الأرض جوهر جسمه ال - * - فاني وفي الملكوت عقله
وألفيت الموت نفسه يفتح بين يديه باب الحياة كما يشاء ، ذلك هو فعل الصبر صبركم آل ياسين المحتسبين . وإذا كان عجبا أن ينتصر المرء على نفسه ساعة تأخذها عصفة الحشرجة ، فلا عجب أن ينتصر هذا الانتصار عارف مؤمن ، يحيى بروحه لا بجسده ، ويعيش لآخرته لا لدنياه . هذا هو أخوك - يا فديتكما - ألا ترضيك حتّى تسلّيك روحه التي لم ينل منها الموت ؟ ألا تهزّك فتعزّيك غرّ معانيه التي زفّته إلى الغرفة ، مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ؟ علم اللّه أنّني كنت أتوقّع أن يفتك بي مصابه الفتكة تسيخ لها قدماي ، حتّى إذا رأيته