أحسّ بعد ذعره برد مسّك ، ورحمة جناحيك ، فضم على اولائك الفراخ ذراعيك ، واتركني للوحشة بعدهم تطلّ عليّ في الصباح بوجه كاسر ، وفي المساء بطلعة غول ، وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
22 ذي القعدة سنة 1371 - عبد الحسين شرف الدين الموسوي
123 - ومن كتاب له إلى الأستاذ محمّد عليّ آل ياسين تعزية له بالفقيد أخيه الدكتور عزّ الدين
وقد توفّي رحمه اللّه تعالى يوم الأربعاء 24 ربيع الثاني سنة 1373 الموافق 29 كانون الأوّل سنة 1953 :
ولدي وقرّة عيني المفدّى المرجّى ، الأستاذ محمّد عليّ ، أحيا اللّه به الأكرمين من آله الطيّبين الطاهرين .
لولا أنّي أكره التشاؤم في لقائك على مصرع صنوك عزّ الدين بعد مصارع الغرّ الميامين ، لتمثّلت :
يا قومنا لا تهلكوا إخفاتا * إنّ هشام القرشيّ ماتا
حلّ ما لا تبرك الإبل على * مثله ولو زيدت عقالا
إنّه لحقّ للمصاب بمثل عزّ الدين أن يطيش ويتولّه ويستطار ، فما كان عزّ الدين إلّا الرجاء الموكب ، والربيع المخصب ، ولكنّا نهينا - يا بنيّ وقرّة عينيّ - عن الجزع ، وأمرنا بالصبر ، لقيمة تتجسّد فيك استمرارا لمن فقدناهم وفقدتهم الامّة كلّها ، وبناء يرتفع من حيث وقفنا ووقفت ، تواصل بمعنا من هذا خطونا فلا نتأخّر ، وتمسك جذورنا فلا تنهار .
وخليق بك - يا فديتك - وأنت من الدين في محلّه الأمنع الأرفع ، أن تمسح على قلبك بحكمته هذه مستقبلا رزياك بإيمان المؤمنين وصبر الصابرين .