تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الدنيا بعدهم مظلمة موحشة متنكّرة تنذر بالشرور ، وإذا العلم والعمل والأخلاق ثواكل تبكي ثقاتها وإثباتها . فهل من مجال للصبر إلّا بقوّة من اللّه تعالى ، وهل من ملجأ بعد اليوم إلّا أن يكون عندكم وإليكم ، وفيكم وبكم ، فاللّه أسأل أن يديم لنا هذه النسمة الطيّبة الطاهرة ، بقيّة الماضين ، وثمال الباقين ، وخيرة «
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
» ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم . [ . . . ربيع الثاني سنة 1373 ]

125 - جواب الشيخ مرتضى آل ياسين

سيّدي وسيّد هذه الامّة آية اللّه الكبرى ، والحجّة العظمى ، روحي فداؤك ونفسي وقاؤك . ماذا تريدني أن أقول بعد اليوم ، وبعد أن تتابعت هذه القوارع والفواجع ، يتلو بعضها الآخر ، وبعد أن أصيب الدين بصدره وعزّه بين عشيّة وضحاها ، وبعد أن أيتم الدهر « باقرا » ولمّا يفتح عينيه على عيني أبيه . وأيتم « زينبا » ولمّا تملأ مقلتيها من شعاع الشمس ، ماذا تريدني أن أقول بعد هذا كلّه يا سيّدي ومالك رقّي ، يا من بيده ناصيتي ، أجل سوف لا أقول إن شاء اللّه تعالى إلّا كما علّمنا اللّه أن نقول : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وللّه الحمد من قبل ومن بعد ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، وأيم اللّه قسما لولا وجودكم الأقدس ، وشخصكم الأسمى يفيّئ على هذه البسيطة بظلّه ، ويغذوها من مناهل علمه وفضله ، ويقيم من أودها بموازين عدله ، لعزّ على هذه الأسرة العزاء ، ولضاقت بعجيجها أطراف الأرض وآفاق السماء ، فدم يا سيّدي واسلم « لا سلم شانؤوك » إماما للدنيا والدين ، ومفزعا تهوي إليه أفئدة المسلمين ، وسلوة تجبر به هذه القلوب الكسيرة من بقيّة آل ياسين ، بمحمّد وآله الطيّبين الطاهرين صلوات اللّه عليه