ونفسه الطاهرة تفيض على يديّ ، فإذا هي تفيض عليّ من صبره البطولي صبرا ، ومن حياته الحقّ عزاء .
نبعتان للعزاء زخّارتان إحداهما تتسلسل من ذاتك كوثريّة ، والثانية تترقرق في نفس أخيك نميريّة ، فاغرف من أيّهما شئت ، وأفض على الامّة من سلامتك الضوء والجمال .
والحمد اللّه الذي جمع فيك ما تفرّق في صنويك العظيمين من خصائص وهبات ، وكأنّ اللّه يوم برأكم وقدّر للامّة أن ترى منك وترا ما قد رأته منهما شفعا ، وذلك ما يجب أن يكون عزاءك بمقدار ما هو عزاءنا .
فكن - كما شاء - العزاء المذخور لنفسك ولهذه الامّة الموصولة الهدى والصبر بخيوط من آل ياسين وهداهم .
بقيت أمور في هوامش المصاب تحزّ في نفسي حزّا شديدا ، في طليعتها أنّنا لم نستطع كشف ضرّه ، لا لتقصير منّا في المحاوله ، بل لتمكّن الداء في جسمه الطاهر ، وكنّا على استعداد أن نفتديه بالأعلاق والأنفس لولا أن يسدّ الأطبّاء علينا هذا الطريق ، بما كتمناه عنه وعنكم في حينه ، حرصا على راحته وراحتكم .
وأشدّ من هذا حزّا في نفسي أن تكوى الخفرات الطاهرات ( من بناته بناتي ) بنار اليتم في داري ، وأن تلفح شموسه هذه الشمس في بيتي ، ثمّ لا أستطيع لدفع الكرب عنهنّ أكثر من هذه الدمعة المسفوحة ، والنشجة الهادرة ، وحزن دائم حتّى يختار اللّه لي لحاقه .
لقد كان يتمنّى الحياة ، ولا يتمنّاها إلّا لأمر واحد هو أن يردّ عليهنّ معروفهنّ في تمريضه وتمريض والدتهن ، ترى كيف كان يريد أن يردّ هذا المعروف ؟ أعنّي على معرفته ؛ لاساهم بردّه فهو دين يلزمنا الوفاء به .
ولا تذكّرني بمفيد هذا الدارج العزيز فلذكراه روع في نفسي أرجو أن يطمئنّ إذا
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 172
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٧٢