فكان أن استأثر اللّه تعالى أوّلا بفقيد العلم والدين كبير الأشبال الذي كانت الآمال معقودة في شبابه على ما يبشّر به من مستقبل باهر ومقام رفيع يعدّه لخلافة الأسد في عرينه .
وكان أخيرا ما انتهى إليه أمر أبي مصطفى نابغة عصره العبقري في كفاءاته وإمكانيّاته الذي كان قد عقدت عليه آمال وآمال كبيرة بقدر ما يتمتّع به من معدّات كبيرة ، كان الحريّ بها أن ترفعه إلى قمّة العظماء من الرجال ، وتشقّ له الطريق في كلّ يسر وسرعة إلى تلك القمّة ، لولا أنّ الدنيا أصرّت على معاكسته ، فنثرت بين يديه العقاب على طول الخطّ ، وظهرت في وجهه واعترضته في طريقه دائما متجهّمة عابسة مظلمة ، حتّى خارت قواه .
وا أسفاه ، في عاصفة من تلك العواصف الشنعاء التي انتصرت فيها الدنيا على العبقريّة والنبوغ ، وطالما انتصرت الدنيا على مواهب العظماء وعظماء المواهب في حروبها التي تشنّها على هؤلاء الأفذاذ بلا رحمة وهوادة ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه .
وبعد ذلك كلّه فاجعة المرحوم حفيدكم العزيز جاءت بدورها خاتمة السلسلة ، فأطاحت به شابّا طريّا ملؤه الحياة والأمل ، وملء عينيه المستقبل وأحلامه ، وملء قلبه العواطف والنبل والشهامة . . . .
فبنفوسنا أنتم وما تقاسون ، وبنفوسنا مصائبكم التي لا يرجى الصبر عليها إلّا من قلبكم الكبير الذي سجّل في جميع أدوار حياته أنّه القلب الكبير حقّا ، وأ نّه القلب الذي اتّسع لما لا يتّسع له وجه الدنيا كلّها من طهارة وكمال ، وأ نّه القلب الذي يخرج في كلّ معركة من معارك الدهر متوّجا بالانتصار عليه جاريا على أخلاق النبوّة وطبائعها .
متّعنا اللّه تبارك وتعالى بدوام ظلّكم الظليل يا خليفة الماضين ، وثمال الباقين ، سلوة عمّن فقدنا ، ونورا نستضيء به في ظلماتنا ، وقطبا يدور عليه رحى المذهب والإسلام .
والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته .
ولدكم الحزين إسماعيل الصدر - محمّد باقر الصدر
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 141
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٤١