100 - من كتاب لهرحمه الله مهنّئا به السيّد محمّد الصدر بعد رجوعه من تشريده في سبيل اللّه
أهلا بك أبا هاشم وأخا المكارم والمراحم ، يا ابن الميامين الأطياب التالين الكتاب ، وجّهت تهنئتي وسلامي إليك ، صلوات اللّه وسلامه عليك ، ما أمنع حوزتك ، وأعزّ جانبك ، وتبارك اللّه الذي حباك منه بعزّ لا تنقض مرّته ، ولا تفصم عروته ، وحاشا للّه أن تلين قناتك ، أو تقرع صفاتك ، أو يستباح ذمارك ، أو تمسنّ سوء ديارك ، وأنت أعزّ من جبهة الأسد ، وأمنع من أن تقهر أو تضام .
نأيت عن العراق فانخلع بذلك قلب سوريا ، وماد جبلنا فرقا ، وأوجست الامّة العربيّة في نفسهم خيفة ، واستشعرت خشية ووجلا .
نأيت فانفصمت من العراق عرى الصبر ، وتداعت حصونه ، ودكّت من العرب أسوار الجلد ، ونضب معينه ، إذ أنت روح العراق ، وقطب رحى الامّة العربيّة في جميع الآفاق ، أخلصت لها النصح ، واجتهدت لها في المشورة ، وتوخّيت لها مناهج الاستقلال ، وبقرتها مواقع العزّ والجلال ، وجاهدت حقّ الجهاد في تحريرها ، فلم تأل في ذلك جهدا ، ولم تدّخر منه وسعا .
نأيت فهفت الأفئدة جزعا ، وطارت القلوب شعاعا ، ورجعت - وللّه الحمد - منصورا مشكورا ، فثلجت النفوس ، وبلجت الصدور ، ووجد العرب بكرّتك الميمونة برد أفئدتها ، وقرّة عيونها ، وقد صفّقت أرجاء العراق طربا ، وأخذت الأريحيّة من مشاهد آبائك الأقدسين مأخذها ، فالغريّ متألّق الغرّة مشرق الجبين طلق المحيّا ، والحائر طائر الفؤاد فرحا متهلّل الوجه سرورا ، والحرم الكاظمي يميس اغتباطا ويهتزّ حبورا ، والمشهد العسكري في روح وتبلّج ومسرّة وجذل ، والعراق بأسرها تميد من الطرب ، وتسحب أذيال الغبطة والهناء ، والأمصار العربيّة تطفح أريحيّة ، وترقص ابتهاجا .