98 - رسالة من السيّدين الجليلين إسماعيل الصدر ومحمّد باقر الصدر
بسم اللّه الرحمن الرحيم
سيّدنا وملاذنا وأبانا ومعاذنا ، شمس هذه الامّة الساطعة في سماء الطهارة والعصمة والعلم والخلود ، والمتفجّرة في مشارق دنيا الإسلام ومغاربها بالنور والحكمة والعرفان ، والآيات الباهرات من الأعمال والأقوال التي تتقاصر عنها قيم العلماء وكفاءات العظماء وهمم المصلحين ؛ لأ نّها الشمس المستمدّة من نور النبوّة والقرآن ، والمقتبسة من نفوس الأنبياء والمعصومين .
لا ندري كيف نرفع إلى مقامكم الأبوي الرفيع عواطفنا التي توحي إلينا في هذه المناسبة الأليمة بما توحي من عواطف ابن برّ يتعشّق أباه ، ويتمنّى أن يبعد عنه الآلام ولو ببذل نفسه ، وهو يرى هذا الأب ، وقد ازدحمت عليه شتّى الآلام وواجهته الدنيا الخؤون بألوان من الفجائع ، وأشكال من الوقائع المرّة التي لا يجد إلى تحويلها سبيلا .
فوا لهفاه على قلبكم العظيم هذا القلب الكبير الذي لاقى صنوفا من الامتحان حيث شاء أن يمتحنه العلم فنجح في الامتحان نجاح الأقلّين من نوابغ علماء الدهر ، وإذا بهذا القلب يتّسع في معناه لما لا تتّسع له أكابر العقول من دقّة وعمق وتحقيق ونظر واجتهاد ، ويسجّل في هذا الميدان الرقم القياسي الصاعد ، وشاء أن يمتحنه الإقدام والإخلاص في ميادين العمل والثبات ، وإذا به الآية الكبرى التي لا يرتفع إلى مداها الأبطال المصلحون ، وإذا بهذا القلب العظيم مزدحما لبطولات فذّة محمّديّة وعلويّة ، لا تعرف لغير المبدأ الحقّ قيمة ، ولا للنكول عن الواجب والتراخي عن التضحية معنى .
وقد شاء الصبر أن يأخذ بنصيبه من الامتحان ، فرماكم بالفاجعة تلو الفاجعة ، وإذا به يرى فيكم الجبل الراسخ الذي لا تزعزعه الزعازع ، والشمس المنيرة التي لا ترتفع إلى مداها العواصف .