العظيم صلى الله عليه وآله وسلم ، وصورة مصغّرة انعكست فيها خيوط تلك الحياة العظيمة ، فلمّا فجع النبيّ بولده إبراهيم طبعت مثل هذه الفجيعة في الصورة المصغّرة ، ففارق فقيدنا الجليل هذه الدنيا الفانية ، وطارت روحه إلى آفاق أجداده الطيّبين انتقل رحمه الله من دنيا كلّها همّ وبلايا إلى عالم أسمى لا همّ فيه ولا فناء ، إنّه بلغ النتيجة الطبيعيّة لتكاملات الجوهر في وجوده وحركته إلى المبدأ على ما هو المفهوم من الموت في المنطق الفلسفي ، إنّه ارتفع إلى جنّة عرضها السماوات والأرض في جوار أجداده من الأنبياء والأئمّة والصدّيقين جزاء وفاقا لما أنتجه من نتاج وتأليف في سبيل الحقّ ، ولما سهره من ليال وأيّام في سبيل العلم على ما هو المفهوم من الموت في لغة الدين .
وختاما أتقدّم بتعزياتي الصادقة إلى سائر إخوتي الأساتذة الأعزّاء .
والسلام عليكم وصلوات اللّه ورحمته وبركاته .
ابنكم المخلص محمّد باقر الصدر - يوم الأحد 19 شعبان [ 1372 ]
89 - كتابهقدسسره جوابا عن تعزيته في إسماعيل بن السيّد جعفر
اخترم هذا الطفل ، وكان أعزّ من أرواحنا على التحقيق ، لخصائص كانت فيه ، لم نرها في طفل من أولادنا ولا من غيرهم ، بوّأته هذا المحلّ من قلوبنا .
غالته منيّته ، وهو في صحّة ضافية ، يختال في جماله ودلاله ، وبهائه المونق ، ووجهه المشرق ، وخفّة روحه ، وطبعه الرضي ، وخلقه السوي ، وثغره الباسم ، وطلعته الغرّاء ، ورطانته في نغمته المطربة ، الدالّة على ذكائه المفرط ، وحركاته التي كانت تملأ الدار هزجا .
بكر الذبول على نضارة غصنه * إنّ الذّبول لآفة الغصن الندي
اخترم - في 12 شهر رمضان سنة 1372 - بعثرة سقط بها على وجهه في مجرى