87 - رسالة منه رحمه اللّه تعالى إلى السيّد صدر الدين الصدر يعزّيه بوفاة والده
بسم اللّه تعالى
سندي وكهفي والبقيّة من أهلي ، لك البقاء وبك العزاء ، وأنت الأسوة وبك القدوة ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .
ألا أيّها الموت الذي ليس تاركي * أرحني فقد أفنيت كلّ خليل
أراك بصيرا بالذين احبّهم * كأ نّك تنحو نحوهم بدليل
لا غرو أن سئمت الحياة الدنيا ، وعزفت نفسي عنها ، فإنّ فقدان الأحبّة ، وثكلان الأعزّة ، يوجب ذلك بحكم الفطرة والجبلّة ، وما عليّ من معرّة إذا ما مللت عمري ، وسئمت حياتي ، وتفطرّت حرقا ، وتفجّرت علقا ، فمن لي بالجلد ، وأين لا أين يوجد ، وأحبابي سفر ، وأترابي ظعن ، والدار قفر ، والجناب صفر .
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكّة سامر
فآه وأوّاه ، على إخواني مصابيح دجى العالم ، ومقابيس هدى بني آدم ، أعلام الدين من آل الصدر وياسين :
سبقوا هواي وأعنقوا لهواهم * فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع
فللعين القذى ، وللحلق بعدهم الشجى ، والليل مسهّد ، والحزن سرمد ، أو يختار اللّه لي دارهم التي ظعنوا إليها .
أيجيب منّي القلب داعي سلوة * وهو الأصمّ الوقر عن نغماتها
أيقاد سلس القود نحو نديّها * فيعوج شامسه على أبياتها
هيهات يقعده السلو وغدوة * عند الأحبّة هجهجت جسراتها
هيهات هيهات ، وقد أومض برق العراق ، بصاعقة اقشعرّت لهولها الآفاق ، فاضطربت لها الحواسّ ، وانخلعت بها قلوب الناس ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .