تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
والأنف يميل إلى استنشاق أريج النبوّة ، والقلب يشتاق إلى المثول بين أيديكم للاستضائة من ذلك القمر المنير ، والاستظلال بتلك الدوحة الفرعاء ، والاقتطاف من هاتيك الحديقة الناضرة ، فهل لي سبيل إلى حصول هذا الأمل ، وطريق إلى تحقّق هذه الأمنية ، عسى اللّه أن لا يخيّب رجائي ، وأن يبلّغني مناي . سيّدي ، وإن طال مقامي عندكم في ذلك الحيّ العامر لما رأيت من عطف وحنان ، وفضيلة وإكرام ، وعزّ واحترام ، فاكتسبت كرائم الأخلاق ، ومحاسن الصفات ، وعلوما جمّة ، وفوائد مهمّة ، وسلوت عن الأهل والأوطان ، وحبّب إليّ البقاء ، وصعبت عليّ المفارقة ، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، فغادر جسمي داركم والقلب باق هناك ، وروحي معتكف في فنائكم . سيّدي ، قد مضى مدّة من الزمان ، ولم أتشرّف برسالة من تلك الناحية المعظّمة ، كما أنّي لم أتوفّق بعرض الإخلاص والعبوديّة لتلك الساحة المقدّسة ، وتقبيل هاتيك العتبة السنيّة ، فويل لي من سوء الحظّ وفقدان السعادة ، مع أنّ ذلك القلب الطاهر يشهد لي بأ نّي أروم التوفيق لذلك في كلّ أسبوع ، فليعذرني مولاي وليعفو عنّي وليصفح ، فإنّ العفو شيمة أجداده الأطيبين وخصلة آبائه الميامين . سيّدي ، منذ أعطيت الرخصة من ذلك المقام الأسمى للرجوع ، وتركت بلاد آبائي الأشراف إلى اليوم الخامس من الشهر الجاري ، لا زلت أتجرّع الأدويّة ، وأخذ الحبوب ، وأستعمل الابر لما كنت هدفا لسهام الأوجاع الروماتيزميّة ، فاكافح الأسقام ، واقاسي الآلام الشديدة المتغيّرة من مفصل ، إلى مفصل وما كان ينجع العلاج وتنفعني الدواء ، مع أنّه زارني أطبّاء حذّاق من طهران ، وكتبوا أنواع الأدوية من سالسيلات بتراكيبها المختلفة ، وفيتامين بي بأنواعها واترفان وابر مختلفة الأنواع حتّى أنّهم قالوا قد جاء دواء جديدا تعالج الروماتيزم قطعيّا مرسومة بكرتن ( قنفذ ) إلّا أنّها غالية جدّا ،
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 131 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية