88 - رسالة من السيّد محمّد باقر الصدر يعزّيه بوفات أكبر أشباله السيّد محمّدعليّ
بسم اللّه الرحمن الرحيم
ملاذنا الأكبر وسيّدنا الأفخم الذي تركّزت فيه طبائع الإمامة والكمال ، وانبعثت من ساحته المقدّسة إشعاعات الهداية والتوجيه ، وتألّقت في تاريخه المجيد أضواء الجهاد في ميادين العقيدة وفي مجالات التحرّر والعمل .
فديتكم وبروحي وقيتكم ، أي مولاي العظيم ، بنفسي ما أفدح مصابكم ، وما أعظم فاجعتكم التي أشاعت في قلوبنا جميعا اللوعات المرّة ، وأودعت في أرواحنا الآلام الممضّة ، وما أشدّ هولها على قلبكم الرحيم الذي صاغه اللّه من طبيعة الحنان ، وجمع فيه كلّ عناصر البرّ والرحمة حتّى كأ نّه ليس من أجزاء هذا العالم المادّي الذي هو الحلقة الأخيرة من سلسلة الوجود ، بل من مبدعات العالم النوري المتجرّد عن ظلمات المادّة ، وحتّى كأنّ المبدع العظيم برأ هذا الإحساس العبقري ليكون مثلا لما يبدعه من قلوب ومن مشاعر إن صحّت فكرة المثل .
هذا القلب الذي اتّسع في ابوّته لكثير كثير ممّن استنشق روائح لطفكم ، وتمتّع بألوان من حنانكم ، يا لهفي عليه كيف يقسو عليه الدهر فيفقده أكبر أشباله ؟ فبنفسي آلامكم الهادّة ، وليتني كنت أقدر على أن أقيكم بروحي عن لوعة هذا الحادث الجلل ، ولكنّ القدر لا يردّ ، ولا تبديل لكلمات اللّه تبارك وتعالى ، ولا تحويل لسنّة الطبيعة وناموس الوجود ، فلا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم الذي شاء ولا مغيّر لمشيئته أن يرتفع بكم إلى المقام الأعلى من مراتب المزايا اللإنسانيّة ، فزخرت حياتكم بسلسلة من العبقريّات الرائعة .
وكان صبركم الجازع - على حدّ تعبيركم الشريف - على هذه المصيبة آية من هاتيكم الآيات التي توفّرت فيكم ، وكأنّ حياتكم إشعاعة من إشعاعات حياة جدّكم