تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

فأجابه السيّد شرف الدين بهذا الكتاب :

عزاءك يا خليفة الماضين ، وثمال الباقين ، وعظيم الأسرة ، وزعيم العترة ، وجمالك يا عميد الامّة ، وقرّة عين الأئمّة . وما عسيت اليوم أن أقول ، وما عسى أن يقول القائلون . أقول : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . كلمة أتلقّى بها هذه الطامّة العامّة ، والصاخّة الكبرى ، والصاعقة الماحقة ، التي أومض بها برق العراق ، فاقشعرّ لهولها جميع الآفاق ، واضطربت لها الحواسّ ، وانخلعت بها قلوب الناس ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . قضى إمام الامّة ، ووارث المعصومين من الأئمّة ، وحقيقة الإيمان ، وكنه القرآن ، ونفس الدين ، ومثال النبيّين ، وشخص العلم والعمل ، ومناط الرجاء والأمل . قضى فقامت واعية العالم صاخبة نائحة ، وعجّت الامّة المسلمة معولة صائحة ، ودهى العرب والعجم ، فأخذهما المقيم المقعد ، وأخذهما الإفكل ، ودهيت بالبرحاء والصعد ، أدعو بالويل والثبور والكمد ، فإذا سمائي ممطرة شآبيب الأحزان ، وإذا أرضي مائدة بأنواع الجزع والأشجان ، وإذا صبري قتيل ، وليلي طويل ، ونهاري شقاء ، وكلّ ما حولي نوح وثكل وبكاء . قد مات اليوم أبي وامّي وجدّي وخالي وخالتي وعمّي ، واليوم مات جميع أهلي ، بل مات اليوم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأميرالمؤمنين وسائر المعصومين ، فمات أملي ورجائي ، وماتت امّتي . واليوم غاض معين الإيمان ، واخرست لهجة الصدق ، وسكنت نسمة الإخلاص والعقيدة ، واندكّ الطود الذي يمسك اللّه به الأرض أن تميد ، وبه يغيث الناس فيمطرهم رحمته وفضله . فرحماك اللّهمّ يا ربّ بأرضك وسمائك ، ولطفك بعبيدك وإمائك ، ولا حول ولا قوّة إلّا بك .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 117 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية