83 - رسالة من السيّد محمّد جواد الصدر الموسوي
بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه ثقتي
مولاي العلّامة حصن الشريعة المنيع وصرحها الرفيع ، الواقف نفسه للذبّ عنها ببيانه البليغ الموجز وبرهانه القويّ المعجز ، المرابط في أهمّ ثغر لصدّ هجمات المبدعين ، ودرء غوائل الضالّين المضلّين ، والمو قد بجليل مؤلّفاته أعلى منار لهداية المسترشدين ، وتنبيه المستضعفين الغافلين ، وإلجام الطغام المعاندين .
مولاي العلّامة آل شرف الدين أدام اللّه جلّ جلاله أيّام بركاته ، عزّا للشيعة وكهفا للشريعة .
أخذت بيد الاحترام كريم كتابك ، وقرأت جليل خطابك ، وكان بودّي أن أكون أنا البادئ بالتعزية على النازلة والمقدّم بالتسلية على المصيبة ، لما أعلمه من إعطائك للفقيد حقّه ، وتقديرك إيّاه حقّ قدره ، وعظم خطره في نفسك ، وهي لعمري منزلة يعرفها له كلّ من عرفه من أهل العلم والصلاح ، ولكن مرغى ولا كالسعدان ، وليست الثكلى كالمستأجرة ، وا لهفاه ، سقط تاج الفخر وخمد نبراس العلم ، وانهدّ صرح التقوى ، ولكن لم تطب نفسي أن أكون أوّل مخبر بهذا النبأ المؤلم والحادث الممضّ .
نعم ، وما بعد الدنيا إلّا الموت ، وكان يقول أهل المدينة : لا بنا ابتدى ، ولا علينا اعتدى ، ولنا بفضل اللّه وكرمه برسول اللّه وآله الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين أسوة حسنة ، إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، أسأله أن يوفّقنا للصبر ، ولا يحرمنا جزيل الأجر ، وجعل لنا في شخصك العظيم وأعلام الأسرة خير عزاء وسلوة ، إنّه أرحم الراحمين .
وكان لهذه المصيبة تأثير بليغ في عامّة نفوس المؤمنين على ما يظهر سيّما بين صلحائهم ، وعلى الأخصّ بين أهل العلم ، بل وفي غير العراق من البلاد والذي لا يظنّ