تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وأحبّائك من جرّاء هذه المصيبة . امّاه يا امّاه ، أتذكرين الحال والشمل مجتمع ، والشعب ملتئم ، والدار جامعة تشرق بتلك الأنوار آناء الليل وأطراف النهار . أوّاه يا امّاه من يوم جدّي الأوّاه ، وحسرتي لجدّتي ، ولوعتي لذات العطف واللطف - امّ المهدي - خالتي ، وحزني المؤبّد على أحمد وأبي أحمد - أمّا أنت - يا امّاه ، ومريم العذراء فقد تركتماني رهن البلاء أو يختار اللّه لي داركما . نبت بك البلاد ، وضرب الدهر بين مثواك ومثوى اولائك الأمجاد . يا امّاه ، قوّضت مريم عقيلة المكرمات ، فأرفضت محاريب العابدات ، وانفضّت أسطوانات الخاشعات . يا امّاه ، إنّ - ملكتكم - فارقت تربها ، ولازمت كربها ، حتّى تلقى ربّها - ليتني متّ قبل هذا - . وهنا تكلّمت قدّس اللّه سرّها - من غير جهات النطق - فسمعتها - بإذن عقلي - تقول : خفّض عليك نفّس اللّه كربتك ، ونهنه عن وجدك كشف اللّه عنك غمّتك ، وتعزّ يا بني بعزاء اللّه ، وتأسّ برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، واعلم بأ نّكم مغتبطون محبورون بوارف ظلال خالك الأعظم آية اللّه في أرضه ، ووليّه في بسطه وقبضه ، فلا غضاضة ولا وحشة ، ولا همّ ولا غمّ ، ولا بأس عليكم ما دامت الأرض به مشرقة ، والأيام بنعمة وجوده مونقة ، والدين والدنيا مكلوءين بجميل رعايته ، ملحوظين بجليل عنايته ، فبه وبالغرّ الميامين من سادة آل طه وأعلام آل ياسين يحسن العزاء ، أدام اللّه لهم البقاء . على أنّي وخالتك اليوم مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيّين والصدّيقين ، والشهداء والصالحين ، قد تبوّأنا الأرائك في أعلى علّيّين ، واحتفلنا بخالتك في دار جنّات النعيم ، وجدنا بها برد السرور في أفئدتنا ، وجذل الحبور والابتهاج في أنفسنا ، وهي قد قرّت