تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
حتّى إذا لاحت غرّة الهدى ، وأشرق لهنّ نور اليقين ، اختلجت « وا أسفاه » فإذا هنّ في ليل مظلم ، وشكّ مريب . يا لهفة البائسات من الأيامى ، وامّهات اليتامى ، ألانت لهنّ أعطاف رحمتها ، ووطّأت لهنّ مهاد رأفتها ، فتقيّلن أعطاف الراحة ، وتفيّأن ظلال الدعة ، وهنّ الآن مهدودات القوى ، محلولات العرى . يا حسرة الزائرات والوافدات ، تقبل عليهنّ بانبساطها ، وتسترسل إليهنّ بانسها ، تومض لهنّ عن ثغر فضّي فتفترّ عن مثل حبّ الغمام . يا وحشة أهلي ، ويا دهشة « كهلي » ويا ثكل تلك « الملاك » الإنسيّة الكروبيّة القدسيّة ، ويا تغيّض تلك « البركات » المحمّديّة . يا كسرة العقائل في مآتم المعصومين المظلومين ، من يقوم مقامها في نثرها ونظامها ، وسكوتها وكلامها ، وقعودها وقيامها ، وحنينها وأنينها ، وعويلها ورنينها . يا وحشة الأسحار ، من يتبتّل في ظلمتها ، ومن لناشئة الليل وسنّتها ، ومن للعشيّ والإبكار ، ومن للأوراد والأذكار ، ومن للصيام والقيام ، ومن للمحرّم الحرام . أسفي على التبر المسبوك من كلامها ، والدرّ المرصوف من نظامها . أسفي على الطلعة الإنسيّة ، والمحيّا الوضّاح ، والنفس الوقورة ، والطبع الشريف ، والمخبر الكريم ، والخلق العظيم . أسفي على العطف واللطف والحنان ، أسفي على الفضل والنبل والإحسان . جاشت غصص الهموم في صدري ، فقمت مولها مدلها ، هائما في مفاوز الأحزان ، فوقعت على ضريح النائية « والدتي » أسقيه شآبيب عيوني ، وأروي عنبره الداري من وابل جفوني ، فأعولت فناديت : امّاه يا امّاه ، ماتت الشقيقة الشفيقة مريم ، ونفض صنوك الإمام « أبومحمّد » يده من ترابها ، فهو اليوم حزين . وهل تدرين ما جرى على العلويّتين الملكتين وسائر العلويّين والعلويّات أوليائك