تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
عن أئمّتك ، وأجرك على جميل صبرك ، ونزوعك عند النزاع إلى أخيك ، ولاعج شوقك عند علاج سوقك إلى أهليك ، وحنوّتك على أولادي ، ولوعتك الحرّى في فؤادي ، لأفترشنّ بعدك الهموم ، وأتوسدنّ القلق ، واسامرنّ النجوم ، أو يختار اللّه لي دار كرامتك . فعليك يا رؤوفتاه سلام اللّه أبدا منّي ومن أخيك ، وبقيّة الإمام - الهادي - أبيك ، ومن اخيّاتك العلويّات العاليات الطيّبات الطاهرات ، وقد نفد بعدك صبرهنّ ، ونضب معين عزائهنّ ، فجاشت في صدورهنّ غصص الأحزان ، وتنازعت أحشاءهنّ زفرات الأشجان . طرقتنا هذه الفاجعة بين الطلوعين من يومنا هذا يوم الخميس الرابع عشر من ربيع الثاني سنة 1337 ، وطاب رمسها ليلة الجمعة بتربة صور ، فطوبى لبقعتها السعيدة ، وكان تشييعها مشهودا ، وحين نفضت يدي من داري ضريحها ، كتبت هذه الكلمات ، وقد تساقطت عقود دموعي ، وتناثرت لآلئ آماقي ، واستسلمت للنحيب ، واسترسلت في العويل ، وتجدّد اليوم حزني على أخي - الشريف - وشقيق نفسي المنيف الذي خرّم به البين أنفاسي ، ومزّق أحشائي ، وفطّر مرارتي ، وفتّ كبدي ، وقد نعيته سابقا إليكم ، ونعيت عمّي وصنو أبي السيّد حسين ، وولده الهمام الباسل السيّد محمّد ، ونعيت السيّد عبداللّه وأخاه السيّد محمّد بقيّة عمّي الجليل السيّد إسماعيل ، وآخرين من اسرتنا رجالا ونساء ، قضوا كلّهم على أثر عميدهم المقدّس والدي ، فلا غرو أن كان عامهم عام الحزن ، لكنّكم نعم الذخر ، وبشريف وجودكم يجمل الصبر ، أدام اللّه بقاءكم وأحسن عزاءكم . أرجو أن ترحمونا بكلمة تعرّفنا أحو الكم ، فقد انخلع القلب ، واضطربت الحواسّ ، بقطع أخباركم أيّام هذه الحرب ، عسى اللّه أن يحفظكم جميعا بحفظه ، إنّه أرحم الراحمين . عبد الحسين شرف الدين - [ 14 ربيع الثاني سنة 1337 ]