الفضل يتمثّل في خلالهما بأجلى مظاهره ، فسبحان من حباك بالشمائل تتمثّل بها الفضائل ، وتبارك الذي جعلك ألين من أعطاف النسيم ، وأعذب من كوثر جنّات النعيم ، فشربتك الأرواح بلا أقداح ، وامتزجت بالدماء امتزاج الماء بالصهباء ، فما أولهني بك ، وأمضّ أشواقي إليك ، عسى اللّه أن يجمعنا في خير وعافية ، إنّه أرحم الراحمين .
أخذت كتابك الكريم حافلا بالفضل العظيم ، فرفعت له حجاب سمعي ، ووطأت له مهاد طبعي ، ولا غرو أن ملك القلوب برقّته ، واستعبد الأسماع بعذوبته ، فإنّ سلسبيل لفظه السهل السائغ ، ورائق معناه العذب الجليل ، ليمثّلان شخصك الكريم من خلال رقّتهما ولطفهما ، فهل أحمد إلّا أياديك ، أو أشكر إلّا معاليك ، جزاك اللّه خير جزاء المحسنين .
في 22 ربيع الثاني سنة 1346
71 - من كتاب لهرحمه الله إلى بعض العلماء الأجلّاء من أرحامه
عرفتم ما منينا به من حسدة فضل اللّه تعالى علينا ، ولا سيّما في هذه الأيّام ، وقد ابتليت بقوم لا يقدّرون الرجال ونهوضها بالمشاريع الثقال ، وليتهم وقفوا معنا على هذه الحال ، فلم يمسخوا الحسنة فإذا هي سيّئة ، والجميل الجليل فإذا هو قبيح رذيل .
تبّا وترحا للحياة مع الذين يبخسون الناس أشياءهم ، ويعيثون في الأرض .
وأسفا ولهفا على جهودي في جبل عامل ، وويلي على عمري النفيس ينقضي في هذا الحظّ التعيس - بين أناس لا سقوا صوب المزن - إنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
عند اللّه أحتسب بلائي في سبيله ، وما الاقيه في نصحي للّه عزّ وجلّ ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ،