يوم الجمعة ، فأخرجه من السجن واضربه خمسة وثلاثين سوطا ، وطف به في
الأسواق ، فمن أتى عليه بشاهد فحلفه مع شاهده ، وادفع إليه من مكسبه ما
شهد به عليه ، ومر به إلى السجن مهانا مقبوضا ، وأحزم رجليه بحزام ،
وأخرجه وقت ( 1 ) الصلاة ، ولا تحل بينه وبين من يأتيه بمطعم أو مشرب أو
ملبس أو مفرش ، ولا تدع أحدا يدخل إليه ممن يلقنه اللدد ( 2 ) ، ويرجيه
الخلاص ، فان صح عندك أن أحدا لقنه ما يضر به مسلما ، فاضربه بالدرة ،
واحبسه حتى يتوب .
ومر باخراج أهل السجن إلى صحن السجن في الليل ليتفرجوا ، غير ابن
هرمة ، إلا أن تخاف موته ، فتخرجه مع أهل السجن إلى الصحن ، فان
رأيت له طاقة أو استطاعة ، فاضربه بعد ثلاثين يوما خمسة وثلاثين سوطا ،
بعد الخمسة وثلاثين سوطا الأولى ، واكتب إلي بما فعلت في السوق ، ومن
اخترت بعد الخائن ، واقطع عن الخائن رزقه " .
[ 21675 ] 6 - إبراهيم بن محمد الثقفي في كتاب الغارات : في سياق قصة
مصقلة بن هبيرة - عامل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - على أردشير ، وصرفه
مال الخراج في شراء أسارى نصارى بني ناجية وعتقهم ، قال : حدثني ابن
أبي السيف ، عن الصلت ، عن ذهل بن الحارث ، قال : دعاني مصقلة إلى
رحلة ، فقدم عشاءه وأطعمنا منه ، ثم قال : والله إن أمير المؤمنين
( عليه السلام ) يسألني عن هذا المال ولا أقدر عليه - إلى أن قال - فما مكث
ليلة واحدة بعد هذا الكلام حتى لحق بمعاوية ، فبلغ ذلك عليا
( عليه السلام ) ، فقال : " ما له ترحه الله ! فعل فعل السيد ، وفر فرار
العبيد ، وخان خيانة الفاجر ، أما إنه لو أقام فعجز ما زدنا على حبسه ، فان
وجدنا له شيئا اخذناه ، وإن لم نقدر على مال تركناه " ثم سار إلى داره
هامش
( 1 ) في المخطوط : من وقت ، وما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) اللدد : الخصومة والجدال ( لسان العرب ج 3 ص 391 ) .
6 - الغارات ج 1 ص 365 .