فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى نزلوا على الجلاء ، وعلى أن لهم ما
أقلت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة - يعني السلاح - فأنزل الله
فيهم * ( سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم *
هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول
الحشر ) * ( 1 ) فقاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى صالحهم على الجلاء ، فأجلاهم
إلى الشام ، فكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا ، وكان الله قد
كتب عليهم الجلاء ، ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل والسباء ، وأما
قوله : ( لأول الحشر ) فكان جلاءهم ذلك أول حشر في الدنيا إلى الشام ( 2 )
9733 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : وأخبرني عبد الله
ابن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
أن كفار قريش كتبوا إلى عبد الله بن أبي ابن سلول ، ومن كان يعبد
الأوثان من الأوس والخزرج ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بالمدينة ، قبل
وقعة بدر ، يقولون : إنكم آويتم صاحبنا ، وإنكم أكثر أهل المدينة
عددا ، وإنا نقسم بالله لتقتلنه أو لتخرجنه ، أو لنستعن ( 3 ) عليكم
العرب ، ثم لنسيرن إليكم بأجمعنا ، حتى نقتل مقاتلتكم ، ونستبيح
نساءكم ، فلما بلغ ذلك ابن أبي ومن معه من عبدة الأوثان ، تراساوا ،
فاجتمعوا ، وأرسلوا ، وأجمعوا لقتال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فلما
بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلقيهم ( 4 ) في جماعة ، فقال : لقد بلغ وعيد قريش
هامش
( 1 ) سورة الحشر ، الآية : 1 و 2 .
( 2 ) علق البخاري أوله ، فقال ابن حجر : وصله عبد الرزاق أتم من هذا ، ثم ذكره
7 : 231 .
( 3 ) كذا في " ص " والصواب عندي " لنستعين " .
( 4 ) كذا في " ص " " فلقيهم " والقياس حذف الفاء .