أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فعرض عليه السلام ، فلما سمع ذلك عقبة قال :
لا أرضى عنك حتى تأتي محمدا فتتفل في وجهه ، وتشتمه وتكذبه ،
قال : فلم يسلطه الله على ذلك ، فلما كان يوم بدر أسر عقبة بن أبي
معيط في الأسارى ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أن يقتله ، فقال
عقبة : يا محمد ! من بين هؤلاء أقتل ؟ قال : نعم ، قال : لم ؟
قال : بكفرك ، وفجورك ، وعتوك على الله ورسوله ، قال معمر :
وقال مقسم : فبلغنا - والله أعلم - أنه قال : فمن للصبية ؟ قال :
النار ، قال : فقام إليه علي بن أبي طالب فضرب عنقه .
وأما أبي بن خلف فقال : والله لأقتلن محمدا ، فبلغ ذلك رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : بل أنا أقتله إن شاء الله ، قال : فانطلق رجل ممن سمع
ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بن خلف ، فقيل : ( 1 ) إنه لما قيل لمحمد
صلى الله عليه وسلم ما قلت ، قال : بل أنا أقتله إن شاء الله ، فأفزعه ذلك ،
وقال : أنشدك بالله أسمعته يقول ذلك ؟ قال : نعم ، فوقعت في
نفسه ، لأنهم لم يسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قولا إلا كان حقا ،
فلما كان يوم أحد خرج أبي بن خلف مع المشركين ، فجعل يلتمس
غفلة النبي صلى الله عليه وسلم ليحمل عليه ، فيحول رجل من المسلمين بينه
وبين النبي صلى الله عليه وسلم ( 2 ) ، فلما ( 3 ) رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه :
خلوا عنه ، فأخذ الحربة فجزله ( 4 ) بها - يقول : رماه بها - فيقع في
هامش
( 1 ) كذا في " ص والظاهر " فقال " .
( 2 ) زاد الناسخ هنا خطأ " يقول قولا إلا كان حقا " .
( 3 ) هنا في " ص " " كان " زاده الناسخ خطأ .
( 4 ) كذا في " ص " و " جزله " بمعنى جعله قطعتين لا يليق هنا ، فلعله " جدله " بمعنى
رماه في الجدالة وهي الأرض .