منكم البالغ ، ما كانت لتكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم ،
فأنتم هؤلاء تريدون أن تقتلوا أبناءكم وإخوانكم ، فلما سمعوا ذلك
من النبي صلى الله عليه وسلم تفرقوا ، فبلغ ذلك كفار قريش ، وكانت وقعة بدر ،
فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود : أنكم أهل الحلقة ،
والحصون ، وأنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا ، ولا يحول
بيننا وبين خدم نسائكم [ شئ ] - وهو الخلاخل - فلما بلغ كتابهم
اليهود أجمعت بنو النضير [ على ] الغدر ، فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم : أخرج
إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك ، ولنخرج في ثلاثين حبرا ، حتى
نلتقي في مكان كذا ، نصف بيننا وبينكم ، فيسمعوا منك ، فإن
صدقوك ، وآمنوا بك ، آمنا كلنا ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثين
من أصحابه ، وخرج إليه ثلاثون حبرا من يهود ، حتى إذا برزوا في
براز في الأرض ، قال بعض اليهود لبعض : كيف تخلصون إليه ، ومعه
ثلاثون رجلا من أصحابه ، كلهم يحب أن يموت قبله ، فأرسلوا إليه :
كيف تفهم ونفهم ، ونحن ستون رجلا ؟ أخرج في ثلاثة من أصحابك ،
ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا ، فليسمعوا منك ، فإن آمنوا بك
آمنا كلنا ، وصدقناك ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة نفر من أصحابه ،
واشتملوا على الخناجر ، وأرادوا الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسلت
امرأة ناصحة من بني النضير إلى بني أخيها ، وهو رجل مسلم من
الأنصار ، فأخبرته خبر ما أرادت بنو النضير من الغدر برسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فأقبل أخوها سريعا ، حتى أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، فساره بخبرهم ،
المصنف — صفحة 359
مساهمون: عبد الرزاق الصنعاني
ص٣٥٩