قبل أن يصل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما كان من
الغد ، غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتائب ، فحاصرهم ، وقال لهم :
إنكم لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه ، فأبوا أن يعطوه
عهدا ، فقاتلهم يومهم ذلك هو والمسلمون ، ثم غدا الغد على بني
قريظة بالخيل والكتائب ، وترك بني النضير ، ودعاهم إلى أن يعاهدوه ،
فعاهدوه ، فانصر عنهم ، وغدا إلى بني النضير بالكتائب ، فقاتلهم
حتى نزلوا على الجلاء ، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا الحلقة ،
- والحلقة : السلاح - فجاءت بنو النضير ، واحتملوا ما أقلت إبل
من أمتعتهم ، وأبواب بيوتهم ، وخشبها ، فكانوا يخربون بيوتهم ،
فيهدمونها فيحملون ما وافقهم من خشبها ، وكان جلاؤهم ذلك أول حشر
الناس إلى الشام ( 1 ) ، وكان بنو النضير من سبط من أسباط بني إسرائيل ،
لم يصبهم جلاء منذ كتب الله على بني إسرائيل الجلاء ، فلذلك
أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلولا ما كتب الله عليهم من الجلاء لعذبهم
في الدنيا كما عذبت بنو قريظة ، فأنزل الله * ( سبح لله ما في السماوات
وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ) * حتى بلغ * ( والله على كل
شئ قدير ) * ( 2 ) وكانت نخل بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ،
فأعطاه الله إياها ، وخصه بها ، فقال : * ( ما أفاء الله على رسوله منهم
فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) * ( 3 ) يقول : بغير قتال ، قال :
هامش
( 1 ) أخرجه ابن مردويه بإسناد صحيح إلى معمر بهذا الاسناد ، وأخرجه عبد بن
حميد في تفسيره عن المصنف ، قاله الحافظ 7 : 232 و 233 .
( 2 ) سورة الحشر ، الآيات : 1 - 6 :
( 3 ) سورة الحشرة الآية : 6 .