العهد إليه .
وأما كونه أفضل فاعلم أن الأفضلية تقال على وجهين [ الأول ] بمعنى
أنه أكثر ثوابا في الآخرة ، والثاني أنه أرجح في الأمور التي هو مقدم فيها
كالعلم والشجاعة حيث كان حاكما مقدما في الحروب داعيا إليها .
أما القسم الأول : فالدليل على اعتباره وجوه :
الأول : الإمام معصوم فيجب أن يكون أفضل . أما الأولى فقد تقدم
بيانها ، وأما الثانية فإجماعية ، أما عندنا فلأنا نثبت الأمرين ، وأما عند الباقين
فلانتفائهما . ( 31 )
الثاني : الإمام أعلم الأمة فيكون أفضل ، أما الأولى فسيأتي بيانها ، وأما
الثانية فبقوله تعالى : ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ( 32 )
ولأن العلم فضيلة موجبة للثواب فيكون تزايدها موجبا لازدياده .
الثالث : الإمام مساو لغيره في التكاليف ، ومختص بكونه لطفا لغيره في
التحريك إلى الطاعات ، وذلك اللطف إنما يتم باجتهاده وقبوله للقيام
بأعباء ( 33 ) الإمامة ، فيكون راجحا على المكلفين في تكليفه ، فيجب أن يكون
هامش
( 31 ) لعل مراده - رحمة الله - : أنهم لو أثبتوا العصمة لقالوا بوجوب كونه أفضل ، ولكن
لم يقولوا بالأول فلم يقولوا بالثاني ، فوجوب كونه أفضل بناء على كونه معصوما
إجماعية عندهم أيضا ، والله العالم .
قال الشيخ الطوسي - ره - : كل من قال شرط الإمام كونه معصوما قال هو أكثرهم
ثوابا ولا أحد من الأمة فرق بين المسألتين . تمهد الأصول 361 .
( 32 ) سورة الزمر ، الآية : 9 .
( 33 ) العبء - بالكسر - : الثقل من أي شئ كان جمعه أعباء ، وحملت أعباء القوم أي
أثقالهم من دين وغيره ، ومنه أعباء الرسالة وأعباء الإمامة .