نعلم القبح .
قوله : ونحن نجوز أن يشتمل تقديم الفاضل على وجه قبح . قلنا : قد
بينا أن تقديم المفضول وجه قبح ، فلا يحسن الفعل المشتمل على ذلك الوجه
أصلا .
قوله : هذا منقوض بالولاة والقضاة وفعل النبي - عليه السلام - . قلنا : أما
القضاة والولاة فليسوا مقدمين في الأمور كلها ، بل في ما علموه ، لا في
ما جهلوه ، ومن قدمه النبي - عليه السلام - لا نسلم أنه كان مفضولا بالنسبة إلى
ما قدم فيه ، بل يكون في ذلك الباب أفضل من غيره .
قوله : قدم أسامة على بقية الناس . قلنا : لا نسلم ، وإنما قدمه على من
يعلم أن أسامة أفضل منه ( 36 ) . وإن كان لفظ النبي عاما في قوله : ( جهزوا
جيش أسامة ) ولعنه من تأخر عنه ( 37 ) ، لكن يختص العام بمن دلت الدلالة
على أنه أفضل ، لما عرفت ( 38 ) من جواز تخصيص الدليل الشرعي بالدليل
هامش
( 36 ) كالشيخين وأضرابهما .
( 37 ) قال الشهرستاني : وأما الاختلاف الواقعة في حال مرضه عليه الصلاة
والسلام . . . الخلاف الثاني : في مرضه أنه قال : جهزوا جيش أسامة لعن الله من تخلف
عنه . الملل والنحل ص 20 وهو كما ترى أرسلها إرسال المسلمات .
وقال السيد شرف الدين في النص والاجتهاد ص 13 : ثم ثقل - بأبي وأمي - في
مرضه فجعل يقول : جهزوا جيش أسامة ، أنقذوا جيش أسامة ، أرسلوا بعث أسامة ،
يكرر ذلك . . .
أقول : وراجع رسالة جيش أسامة تأليف المحقق محمد بن الحسن الشيرواني
المعروف بملا ميرزا المتوفى سنة 1098 طبع طهران .
( 38 ) في مباحث أصول الفقه .