تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
يتبع ، ويلزم من الأول الأمر بالذنب ، ومن الثاني خروج الإمام عن كونه إماما . لا يقال : هذا منقوض بنواب الإمام ، وبأن المحذور إنما يلزم من وقوع الذنب لا من تجويز وقوعه . لأنا نقول : الفرق بين الإمام ونوابه ظاهر ، وذلك لأن النواب مع الخطأ يأخذ عليهم الإمام ، فهم محتاجون مع جواز خطئهم إلى الإمام ، ولهم إمام ، والإمام لا إمام له . قوله : إن المحذور إنما يلزم من وقوع الذنب لا من جوازه . قلنا : جواز وقوع الذنب مستلزم سلامة فرض الوقوع من المحال ، لأنه لولا سلامته عن المحال لما كان جائزا . دليل ثالث : لو جاز وقوع الذنب منه لكان مع فرض وقوعه ظالما ، لكن الظالم لا يصلح للإمامة . أما الأولى فلأن الظلم وضع الشئ في غير موضعه ، والفسق وضع الشئ في غير موضعه فيكون ظلما . وأما الثانية فبقوله تعالى لإبراهيم - عليه السلام - : ( إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) . ( 29 ) لا يقال : هذا يتناول من وقع منه الظلم لا من يجوز منه وقع الظلم ولا يقع . لأنا نقول : إذا لم يكن واجب العصمة كان جائزا الخطأ ، ومن جاز خطؤه أمكن وقوع الظلم منه ، ومع وقوعه . . . ( 30 ) لا يناله العهد فيكون جواز الخطأ مستلزما لإمكان فرض وقوعه ، وفرض وقوعه مستلزم للمنع من وصول
هامش
( 29 ) سورة البقرة ، الآية : 124 . ( 30 ) هنا كلمة لا تقرأ .