يتبع ، ويلزم من الأول الأمر بالذنب ، ومن الثاني خروج الإمام عن كونه
إماما .
لا يقال : هذا منقوض بنواب الإمام ، وبأن المحذور إنما يلزم من وقوع
الذنب لا من تجويز وقوعه . لأنا نقول : الفرق بين الإمام ونوابه ظاهر ، وذلك
لأن النواب مع الخطأ يأخذ عليهم الإمام ، فهم محتاجون مع جواز خطئهم
إلى الإمام ، ولهم إمام ، والإمام لا إمام له .
قوله : إن المحذور إنما يلزم من وقوع الذنب لا من جوازه . قلنا : جواز
وقوع الذنب مستلزم سلامة فرض الوقوع من المحال ، لأنه لولا سلامته عن
المحال لما كان جائزا .
دليل ثالث :
لو جاز وقوع الذنب منه لكان مع فرض وقوعه ظالما ، لكن الظالم لا
يصلح للإمامة . أما الأولى فلأن الظلم وضع الشئ في غير موضعه ، والفسق
وضع الشئ في غير موضعه فيكون ظلما . وأما الثانية فبقوله تعالى لإبراهيم -
عليه السلام - : ( إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي
الظالمين ) . ( 29 )
لا يقال : هذا يتناول من وقع منه الظلم لا من يجوز منه وقع الظلم
ولا يقع . لأنا نقول : إذا لم يكن واجب العصمة كان جائزا الخطأ ، ومن جاز
خطؤه أمكن وقوع الظلم منه ، ومع وقوعه . . . ( 30 ) لا يناله العهد فيكون جواز
الخطأ مستلزما لإمكان فرض وقوعه ، وفرض وقوعه مستلزم للمنع من وصول
هامش
( 29 ) سورة البقرة ، الآية : 124 .
( 30 ) هنا كلمة لا تقرأ .