وإجلاله ، فلو كان إماما مأموما لزم انخفاضه عنه وارتفاعه عليه . وأيضا
فكان يلزم أن يكون كل واحد منهما إماما لنفسه ، لأن إمام الإمام إمام
للمأموم . وأما أن بتقدير صحته فالالزام باق ، فلأن وقوع الخطأ منهما جائز ،
فلعله لو أخذ على يده لما سلك الحق ولجاز أن يتجاوز العدل في مؤاخذته ،
وكذلك الآخر ، فيكون العلة المحوجة إلى الإمام موجودة منهما . ( 26 )
قوله : لم لا يجوز أن تكون الأمة تأخذ على يد الإمام ( 27 ) . قلنا : هذا
باطل ، لعجز آحادها عن القبض على يده ، وتعذر اجتماعها على المؤاخذة .
قوله : ما المانع أن يكون في رعيته معصوم يأخذ على يده ؟ قلنا : لتعذر
انتصاف الضعيف من القوي .
قوله في المعارضة الأولى : لو كانت العصمة معتبرة في الإمام لزم
اعتبارها في القضاة والولاة : قلنا : لا نسلم هذا لأن جواز الخطأ فيهم وإن
أحوج إلى الإمام فإن عصمة الإمام يمنع من الاحتياج إلى غيره ، فيحصل
اللطف المراد من الإمامة بهذا الاعتبار ، فلم يحتج إلى عصمة غير الإمام .
قوله في المعارضة الثانية : لو كانت العصمة معتبرة في الإمام لكانت
من أعظم حجج الخصم على المنتصبين للإمامة من الصحابة والتابعين .
قلنا : الحال كذلك ، لكن ليس كل قول يسمع ، ولا كل حجة تتبع . ثم نقول :
ما المانع أن يكون وقع ذلك ؟ فإنه لا تتم حجتك إلا بعد بيان أن ذلك لم
يقع . على أنا نقول : لو سلمنا أنهم لم يحتجوا بالعصمة على دفع المدعي
للإمامة لما دل ذلك على عدم اشتراطها ، لأنها أمر خفي يمكن أن يدعيها
هامش
( 26 ) كذا في الأصل ، ولعل الصحيح : فيهما .
( 27 ) أخذ على يد فلان : منعه عما يريد أن يفعله . كذا في أقرب الموارد .