تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
لكنا نجوز أن يشتمل تقديم الفاضل على المفضول على وجه من وجوه القبح في وقت ما ، فيجب إذ ذاك تقديم المفضول دفعا لذلك القبح . ثم ما ذكرتموه منقوض بالولاة والقضاة ، وبفعل النبي - عليه السلام - فإنه قدم خالد بن الوليد على أبي بكر وعمر ، وزيد بن حارثة على جعفر بن أبي طالب ، وأسامة على بقية المسلمين . ( 34 ) ثم نقول : ما المانع أن يكون الإمام مقدما في علمه ( 35 ) دون ما لم يعلمه . ثم لو لزم أن يكون أعلم بالأمور الشرعية من الرعية ، لوجب أن يكون أعلم بالصناعات والأروش وقيم المتلفات ، لحصول التنازع بين الناس في أحكام متعلقة بذلك . والجواب : قوله : لا نسلم أن ما ذكرتموه هو الوجه المقتضي للقبح . قلنا : القبح معلوم ، ولا يقبح الفعل لجنسه ، والحكم موقوف على العلم بمقتضيه ، ولا نعلم وجها سوى ذلك ، فلو لم يكن هو الوجه المقتضي للقبح لزم أن لا
هامش
( 34 ) لما جهز النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه إلى مؤتة من أرض الشام أمر عليهم زيد بن حارثة فإن قتل فجعفر بن أبي طالب . هذا هو المشهور . ولكن قال شيخنا التستري : هذا مجعول دفعا للطعن على أبي بكر وعمر في تأمير النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطيبا في بعث أسامة وقال : ( طعنتم في تأميره كما طعنتم في أبيه وهما أهل لذلك ) ، وإلا فالأمير الأول في مؤتة هو جعفر كما يدل عليه أشعار كعب وحسان وهما كانا مشاهدين للقضية ، قاموس الرجال 2 / 370 . وتأمير أسامة كان في أوان وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال : جهزوا أسامة . . . ( 35 ) في ما علمه ، خ ل .