أكثر ثوابا .
لا يقال : فيلزم أن يكون المصلي تماما أرجح ثوابا من المصلي
تقصيرا ، لأنا نقول : الأمر كذلك إذا عرفنا تساويهما في صلاح الباطن ، والإمام
نعلم صلاح باطنه قطعا بما ثبت من عصمته ، فيكون مستحقا لزيادة الثواب
قطعا بزيادة تكليفه .
الرابع : الإمام يجب على الرعية كافة تعظيمه وإجلاله ، فيجب أن يكون
أفضل . أما الأولى فظاهرة ، وأما الثانية فلأن التعظيم يجب أن يكون مستحقا
ولا يجوز التبرع به ، وذلك يدل على استحقاقه لذلك في نفس الأمر ، لأنا
نعظمه تعظيما غير مشروط بصلاح الباطن ، لتيقننا صلاحه بما ثبت من
عصمته ، وإذا كان مستحقا لزيادة التعظيم في نفس الأمر كان مستحقا
لزيادة التعظيم عند الله تعالى ، ولا معنى للأفضلية إلا ذلك .
واحتج بعض الأصحاب بأنه - عليه السلام - مساو للنبي - عليه السلام - في كونه
حجة في الشرع ، فيكون مساويا له في كونه أفضل الرعية ، كما أن النبي - عليه
السلام - بهذا الاعتبار أفضل .
وأما القسم الثاني وهو كونه أرجح في العلم والشجاعة فيدل عليه
وجهان : الأول أنه مقدم في ذلك فيجب أن يكون أفضل . أما الأولى
فبالاجماع ، ولأنا نتكلم على هذا التقدير ، وأما الثانية فلأنا نعلم قبح تقديم
المبتدئ في الكتابة على المجيد الفاضل ، ولا وجه لقبح ذلك إلا أنه تقديم
المفضول على الفاضل ، فيكون ذلك وجها مقتضيا للقبح حيث كان .
فإن قيل : لا نسلم أن ما ذكرتموه هو الوجه المقتضي للقبح ، بل
ما المانع أن يكون هناك وجها غير ما أشرتم إليه لا تعلمونه ؟ ولو سلمنا ذلك
المسلك في أصول الدين — صفحة 206
مساهمون: المحقق الحلي
ص٢٠٦