شرح
حدثا من بول أو غائط أو ريح أو مني بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل
جسدك فأعد الغسل من أوله " ( 1 ) .
وعن الذكرى : " وقد قيل : إنه مروي عن الصادق عليه السلام في كتاب عرض
المجالس للصدوق . . . " ، وفي الوسائل - بعد روايته عن المدارك - : " ورواه الشهيدان
وغيرهما من الأصحاب " ، ونحوه الرضوي ( 2 ) .
لكن في الجواهر : " إن ما نقل من رواية المجالس - مع عدم ثبوتها ، كما نقل عن
جماعة من المتأخرين عدم العثور عليها في هذا الكتاب ، ويشعر به نسبة الشهيد له
إلى القيل - فاقدة لشرائط الحجية ، ولا شهرة محققة ، حتى تجبرها ، مع ظهور عدم
كونها منشأ لفتوى كثير منهم ، ولذا لم تقع الإشارة إليها قبل الشهيد " .
نعم ، قد يؤيده الرضوي ، ووجود مضمونه في رسالة الصدوق الأول ، التي
قيل : إنها متون أخبار ، حتى كانوا يرجعون إليها إذا أعوزتهم النصوص .
بل يبعد استناد فتوى الصدوقين لوجوه استنباطية كالوجوه السابقة ، لما هو
الظاهر من حالهما من الفتوى بمضامين النصوص ، فتكون جابرة للرواية المذكورة ،
ولذا توقف شيخنا الأستاذ قدس سره أو مال للقول المذكور ، كما مال إليه في الحدائق .
لكن في بلوغ ذلك مرتبة الحجية أو التوقف عن العمل بالقواعد العامة
إشكال ظاهر .
نعم ، قد يستدل بإطلاق قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى
الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم . . . وإن كنتم جنبا فاطهروا ) ( 3 ) " فإنه بعد حمل
ذيل الآية على إرادة اجتزاء الجنب بالتطهر - الذي هو الغسل - لا ضمه للوضوء ولو
بقرينة النصوص والاجماع ، يكون مقيدا لاطلاق أدلة وجوب الوضوء على
المحدث بالأصغر ، وقرينة على قصوره عن حال الجنابة ، وأن عليه الغسل حينئذ ، لا
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 29 من أبواب الجنابة حديث : 4 .
( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 20 من أبواب أحكام غسل الجنابة حديث : 1 .
( 3 ) سورة المائدة 6 .