والأحوط وجوبا أن يغسل أولا تمام النصف الأيمن ، ثم تمام
النصف الأيسر ( 1 ) .
شرح
مفادها - كما سبق - يتعين عدم إلحاق الرقبة بالرأس ، فمن غسل الرقبة والبدن وترك
الرأس وجب عليه إعادة غسل الرقبة مع البدن بعد غسل الرأس ، عملا بصحيحي
زرارة وحريز المتقدمين ، فلاحظ .
( 1 ) كما هو المعروف من مذهب الأصحاب المدعى عليه الاجماع صريحا
وظاهرا في كلام من تقدم منه دعواه على تقديم الرأس ، لجعلهم لهما في عرض
واحد ، عدا صاحب الحدائق ، وفي المعتبر بعد أن ذكر ذلك وناقش في دلالة
النصوص عليه قال : " لكن فقهاءنا اليوم بأجمعهم يفتون بتقديم اليمين على الشمال
ويجعلونه شرطا في صحة الغسل ، وقد أفتى بذلك الثلاثة وأتباعهم " .
بل في التذكرة والمنتهى والروض وحاشية المدارك ومحكي الذكرى ونهاية
الإحكام أن كل من أوجب تقديم الرأس أوجب تقديم الجانب الأيمن ، وفي
الانتصار والروض ومحكي الذكرى أن كل من قال بوجوب الترتيب في الوضوء قال
به في الغسل على النحو المذكور ، فالتفريق بينهما خروج عن الاجماع ومن ثم قال
في الجواهر : " ويمكن دعوى تحصيل الاجماع " .
لكن لا مجال لذلك مع ما سبق من الصدوقين وابن الجنيد ، بل كلامهم في
نفي الترتيب بين الجانبين أظهر منه في نفيه بين الرأس والجسد ، ولا سيما مع ما عن
ابن الجنيد من قوله بعد ذلك : " ويضرب كفين من ماء على صدره وسائر بطنه وعكنه ،
ثم يفعل مثل ذلك على كتفه الأيمن ، ويتبع يديه كل مرة جريان الماء حتى يصل إلى
أطراف الأصابع اليمنى وتحت إبطيه وأرفاغه ( 1 ) ، ولا ضرر في نكس غسل اليد هنا ،
هامش
( 1 ) قال في لسان ، لعرب : " الرفغ والرفغ أصول الفخذين من باطن ، وهما ما اكتنفا أعالي جانبي العانة عند
ملتقى أعالي بواطن الفخذين وأعلى البطن ، وهما أيضا أصول الإبطين . . وقال ابن الأعرابي . . . والارفاغ
المغابن من الآباط وأصول الفخذين والحوالب وغيرها من مطاوي الأعضاء وما يجتمع فيه الوسخ
والعرق . . . " .