شرح
نعم ، مقتضاهما تقديمها على الجسد كالرأس ، أما عدم وجوب تأخيرها عن
الرأس فضلا عن جواز تقديمها عليه فهما لا ينهضان به ، بل مقتضى فرض الصب
فيهما على الرأس وجوب البدء به ولو بتقديم بعضه .
لكن يظهر منهم المفروغية عن عدم وجوب ذلك وأنهما عضو واحد .
ومما سبق يظهر ضعف ما يظهر من المستند وعن جملة من متأخري
المتأخرين - منهم صاحبا الذخيرة ورياض المسائل والمحدث الشيخ عبد الله
البحراني - من الاشكال في الحكم ، لخروج الرقبة عن الرأس لغة وعرفا ، وفقد
النص الصريح بإلحاقها به ، بل تقدم ظهور صحيحي أبي بصير ويعقوب بن يقطين
في خروجها عنه .
وجه الضعف : أن ظهور الحديثين كاف في إلحاق الرقبة بالرأس وإن كانت
خارجة عنه لغة وعرفا ، ولا يحتاج معه إلى صريح النص ، وصحيحا أبي بصير ،
ويعقوب ليسا من أدلة الترتيب ليهم ظهورهما في عدم الالحاق .
هذا كله بناء على أن الصحيح والموثق من أدلة الترتيب ، وأما بناء على عدم
نهوضهما به وأن دليله صحاح زرارة وحريز المتقدمة ، فالبناء على إلحاق الرقبة
بالرأس لا يخلو عن إشكال ، لما عرفت من عدم دخولها فيه عرفا ، فينحصر الأمر
بالاجماع الذي حكيت دعواه عن بعضهم ، وهو وإن لم يكن بعيدا بناء على نهوض
الاجماع بالترتيب ، لما سبق من كلماتهم ، إلا أنه تقدم الاشكال في الاستدلال به
عليه .
اللهم إلا أن يقال : بناء على استفادة الترتيب من الصحاح المذكورة يصلح
صحيح زرارة وموثق سماعة لبيان أن ما يجب تقديمه على الجسد ما يعم الرقبة ،
حيث تصلح تلك الصحاح للقرينية على أن الترتيب بالصب فيهما لأجل اعتبار
الترتيب في الغسل ، فتلحق الرقبة بالرأس ، لما سبق ، وإلا فمن البعيد جدا إرادة غسل
الأعضاء مرتبا بعد إكمال الصب على الجميع .
نعم ، بناء على عدم استفادة الترتيب بالنحو المذكور منها والجمود على