ومنه العنق ( 1 ) ثم بقية البدن .
شرح
للاحرام الغسل التام ، فإن كان متوقعا من الجارية فلا ملزم بتقديم غسل الرأس منها ،
وإلا كان غسل الجسد مريبا أيضا ولم ينفع تقديم غسل الرأس ، بخلاف مضمون
الأول ، لعدم ظهور أثر غسل الجسد ولا سيما بعد لبس الثياب ، بخلاف غسل الرأس
لظهور بلله ، فإذا وقع قبيل الركوب أو حاله لا تطلع عليه أم إسماعيل ، لعدم ملاقاتها ،
للجارية بعده .
نعم ، يبعد الوهم فيه بلحاظ ما اشتمل عليه من الخصوصيات الدقيقة ،
كالأمر بالمبالغة في مسح الرأس ومس أم إسماعيل له صدفة ، والتفاتها للزوجة
الماء فيه ، حيث يبعد جدا الوهم في هذه الأمور .
ومن هنا كان التعارض بين الصحيحين مستحكما ، بل لا يخلو اختلافهما عن
غرابة .
وقد تحصل من جميع ما سبق : أن الذي يمكن إثباته من النصوص هو عدم
جواز تأخير الرأس بتمامه عن تمام البدن ، لصحيحي زرارة وحريز ، ووجوب تقديم
الرأس عند إرادة التفريق لصحيح حريز الآخر . مع جواز غسل الرأس مع البدن
بغسل واحد عرفا ، للمطلقات المتقدمة المطابقة لسيرة العرف في كيفية الغسل ،
والتي يشكل تحصيل الدليل المخرج عنها . ومن ثم مال في المدارك إلى عدم
وجوب الترتيب . فتأمل جيدا .
والله سبحانه وتعالى العالم ، ومنه نستمد العون والتوفيق .( 1 ) كما لعله الظاهر ممن عطف الميامن والمياسر على الرأس ، كما في
الانتصار والمبسوط والخلاف والنهاية والمراسم والوسيلة والشرائع والنافع
والمعتبر والارشاد والقواعد والتذكرة والمنتهى ومحكي السرائر وغيرها ، لعدم
دخول الرقبة في الميامن والمياسر عرفا ، بحيث يحتاج دخولها فيهما للتنبيه ،
ولا سيما مع سبق التصريح بإلحاقها بالرأس في المقنعة والغنية ومحكي الكافي