مسألة 14 : إذا علم إجمالا جنابة أحد الشخصين وكان الجنب
منهما عالما بجنابته لا يجوز استئجارهما ( 1 ) ،
شرح
وكذا قوله صلى الله عليه وآله في حديث الريان : " ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب " ( 1 ) .
وفي حديث عبد الله بن محمد : " لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد " ( 2 ) .
وباقي النصوص وإن تضمن النهي عن دخول الجنب للمسجد من دون
توجيه الخطاب به لأحد ، إلا أن المنصرف منها تحريمه على الجنب نفسه ، لا على
غيره - كما اعترف به سيدنا المصنف قدس سره - لاحتياج تكليف الانسان بفعل غيره إلى
عناية يبعد حمل عليها ، ولا سيما بملاحظة الاستشهاد في بعضها بالآية الشريفة .
بل ارتكازيات المتشرعة قاضية بعدم منع من لم يتنجز عليه التحريم من
المكلفين لاجتهاد أو تقليد ، كالجنب المعتقد بالطهارة والشاك المستصحب لها
والمغتسل غسلا ناقصا أو باطلا معتقدا بتماميته والجاهل بمسجدية الأرض ، وكذا
من سقط في حقه التحريم لحرج أو ضرورة ، ولو برفع منشأ حرجه أو ضرورته ، بل
من البعيد بناء الفقهاء على منع هؤلاء كلهم .
وما ذلك إلا لارتكاز كون التحريم انحلاليا عينيا في حق كل جنب بالإضافة
لدخوله ، فلا يجب عليه منع غيره من أفراد الجنب إلا من باب النهي عن المنكر
المشروط بفعلية التكليف وتنجزه في حق الغير ، ولا مجال له في مثل المقام مما
يتنجز فيه التكليف أو لا يكون فعليا في حقه .
وقد تقدم التعرض لذلك عند الكلام في جنابة الصغير ، كما تقدم نظيره في
الفرع الثامن من فروع مس المحدث للكتاب في ذيل المسألة التاسعة والتسعين من
مسائل الوضوء .
( 1 ) أما تكليفا ، فللعلم الاجمالي بحرمة استئجار أحدهما ، لما فيه من الحث
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الجنابة حديث : 11 .
( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الجنابة حديث : 12 .