تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
على ما تقدم في الوضوء ( 1 ) .
شرح
يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) ( 1 ) غاية الأمر عدم وجوب زيادة التعظيم للأصل والسيرة وعدم تناهي أفراده . ويندفع الأول ، بأن العرف بعد عدم إدراكه التوهين بالجنابة لا معنى لحكمه به بمؤانسة الشرع ، إلا أن يرجع إلى فهمه من سليقة الشارع ملازمته له بنظره الشريف ، ولا مجال لاستفادته من الأحكام المذكورة ، لامكان ابتنائها على وجوب مراتب خاصة من التعظيم في مواردها لا دليل على وجوبها في المقام . ولذا أمكن التفكيك بين اللبث في المساجد والاجتياز بها من دون أن يدرك العرف فرقا بينهما في التوهين . كما يندفع الثاني - مضافا إلى عدم وضوح منافاة مس الجنب لأدنى مراتب التعظيم - بعدم خلو الشعائر في الآية عن الاجمال ، وقرب كون المراد من التعظيم فيها التعظيم النفسي المستلزم المحافظة عليها والقيام بمقتضاها ، لا التعظيم الخارجي ، وعدم ملازمة كون الشئ من تقوى القلوب لوجوبه ، لأن المستحب من شؤون التقوى أيضا ، ولذا لو كانت الآية فيما نحن فيه كانت دالة على الحث على أعلى مراتب التعظيم مع اعترافه بعدم وجوبه . بل لا يظن من أحد دعوى عموم وجوب أدنى مراتب التعظيم لكل ما ينتسب له تعالى ، فلا يصلح ما ذكره للاستدلال . والله سبحانه وتعالى العالم بحقيقة الحال . ( 1 ) فقد سبق منه أن ترك مس الاسم الشريف مقتضى الاحتياط الوجوبي ، وتقدم منا هنا وهناك ما يضعف معه الاحتياط ، كما سبق كثير من الفروع المتعلقة بالمقام ، التي يغني الرجوع لما سبق عن النظر فيها هنا . والذي ينبغي التعرض له في المقام أمران :
هامش
( 1 ) سورة الحج : 32 .