على ما تقدم في الوضوء ( 1 ) .
شرح
يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) ( 1 ) غاية الأمر عدم وجوب زيادة التعظيم
للأصل والسيرة وعدم تناهي أفراده .
ويندفع الأول ، بأن العرف بعد عدم إدراكه التوهين بالجنابة لا معنى لحكمه به
بمؤانسة الشرع ، إلا أن يرجع إلى فهمه من سليقة الشارع ملازمته له بنظره الشريف ،
ولا مجال لاستفادته من الأحكام المذكورة ، لامكان ابتنائها على وجوب مراتب
خاصة من التعظيم في مواردها لا دليل على وجوبها في المقام .
ولذا أمكن التفكيك بين اللبث في المساجد والاجتياز بها من دون أن يدرك
العرف فرقا بينهما في التوهين .
كما يندفع الثاني - مضافا إلى عدم وضوح منافاة مس الجنب لأدنى مراتب
التعظيم - بعدم خلو الشعائر في الآية عن الاجمال ، وقرب كون المراد من التعظيم
فيها التعظيم النفسي المستلزم المحافظة عليها والقيام بمقتضاها ، لا التعظيم
الخارجي ، وعدم ملازمة كون الشئ من تقوى القلوب لوجوبه ، لأن المستحب من
شؤون التقوى أيضا ، ولذا لو كانت الآية فيما نحن فيه كانت دالة على الحث على
أعلى مراتب التعظيم مع اعترافه بعدم وجوبه .
بل لا يظن من أحد دعوى عموم وجوب أدنى مراتب التعظيم لكل ما
ينتسب له تعالى ، فلا يصلح ما ذكره للاستدلال . والله سبحانه وتعالى العالم بحقيقة
الحال .
( 1 ) فقد سبق منه أن ترك مس الاسم الشريف مقتضى الاحتياط الوجوبي ،
وتقدم منا هنا وهناك ما يضعف معه الاحتياط ، كما سبق كثير من الفروع المتعلقة
بالمقام ، التي يغني الرجوع لما سبق عن النظر فيها هنا .
والذي ينبغي التعرض له في المقام أمران :
هامش
( 1 ) سورة الحج : 32 .