شرح
وأما ما دل على صحة الطواف المندوب على غير وضوء ، فهو لا يقتضي
صحته مع الجنابة ، ليخرج عن مقتضى الاطلاقة المذكور ، وإن كان ظاهر غير واحد
جريهما على نهج واحد ، منهم الشيخ في التهذيب ، حيث استدلوا بالنصوص
المذكورة على صحة طواف النافلة من الجنب ونحوه ممن هو محدث بالأكبر ، وكأنه
لفهم عدم الخصوصية منها ، للمفروغية عن عدم الفرق بين مراتب الطهارة . وهو لا
يخلو عن إشكال ، فلاحظ .
هذا ، ولا يخفى أن الأثر إنما يظهر في الجاهل والناسي ، كما ذكره غير واحد ،
حيث يصح منه الطواف المستحب بناء على عدم اشتراطه بالغسل ، فتشرع له صلاته
بعد الغسل .
أما العامد ، فحيث يحرم منه الكون في المسجد الحرام مطلقا ، يتعذر عليه
الطواف المستحب أيضا ، لامتناع التقرب منه به مع ذلك .
ودعوى : أن الطواف إن كان متحدا مع الكون في المسجد كان تحريم
الكون في المسجد على الجنب مستلزما لخروج طوافه عن عموم استحباب
الطواف ، فلا يصح حتى مع الجهل والغفلة عن الجنابة ، لحرمة الكون في المسجد
واقعا ، وإن كان مباينا للكون المذكور ملزوما له - كما هو الظاهر - فتحريمه لا يمنع من
التقرب بالطواف حتى مع العمد .
مدفوعة بأن الشروع في الطواف لما كان مبنيا على قصد إكماله بالاستمرار في
الكون المحرم ، كان مبنيا على التجرؤ ، بقصد الكون المذكور ، فيمتنع التقرب به
لمبعدية التجرؤ ، نظير ما سبق منا في الوضوء من الإناء المغصوب تدريجا في
المسألة الستين من مباحث الوضوء .
نعم ، لو التفت الجاهل أو الناسي في أواخر الطواف ، بحيث لا ينافي
إكماله فورية الخروج أمكن إكماله ، بناء على عدم اعتبار الغسل في الطواف
المستحب .