تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرح
وأما ما دل على صحة الطواف المندوب على غير وضوء ، فهو لا يقتضي صحته مع الجنابة ، ليخرج عن مقتضى الاطلاقة المذكور ، وإن كان ظاهر غير واحد جريهما على نهج واحد ، منهم الشيخ في التهذيب ، حيث استدلوا بالنصوص المذكورة على صحة طواف النافلة من الجنب ونحوه ممن هو محدث بالأكبر ، وكأنه لفهم عدم الخصوصية منها ، للمفروغية عن عدم الفرق بين مراتب الطهارة . وهو لا يخلو عن إشكال ، فلاحظ . هذا ، ولا يخفى أن الأثر إنما يظهر في الجاهل والناسي ، كما ذكره غير واحد ، حيث يصح منه الطواف المستحب بناء على عدم اشتراطه بالغسل ، فتشرع له صلاته بعد الغسل . أما العامد ، فحيث يحرم منه الكون في المسجد الحرام مطلقا ، يتعذر عليه الطواف المستحب أيضا ، لامتناع التقرب منه به مع ذلك . ودعوى : أن الطواف إن كان متحدا مع الكون في المسجد كان تحريم الكون في المسجد على الجنب مستلزما لخروج طوافه عن عموم استحباب الطواف ، فلا يصح حتى مع الجهل والغفلة عن الجنابة ، لحرمة الكون في المسجد واقعا ، وإن كان مباينا للكون المذكور ملزوما له - كما هو الظاهر - فتحريمه لا يمنع من التقرب بالطواف حتى مع العمد . مدفوعة بأن الشروع في الطواف لما كان مبنيا على قصد إكماله بالاستمرار في الكون المحرم ، كان مبنيا على التجرؤ ، بقصد الكون المذكور ، فيمتنع التقرب به لمبعدية التجرؤ ، نظير ما سبق منا في الوضوء من الإناء المغصوب تدريجا في المسألة الستين من مباحث الوضوء . نعم ، لو التفت الجاهل أو الناسي في أواخر الطواف ، بحيث لا ينافي إكماله فورية الخروج أمكن إكماله ، بناء على عدم اعتبار الغسل في الطواف المستحب .