شرح
والحائريات وجرب الغسل .
ومن ذلك يظهر أنه لا مجال لدعوى الاجماع ، فضلا عن الاستدلال به .
فلا بد من النظر في الأدلة اللفظية التي استدل أو يستدل عليها به ، وهي
أمور . .
الأول : قوله تعالى : ( أو لامستم النساء ) ( 1 ) ، حيث خرج منه الملامسة في
غير الفرجين بالاجماع والنصوص وتبقى الملامسة في الدبر داخلة في إطلاقه .
بل هو مقتضى تفسيرها في بعض النصوص ( 2 ) بالوقاع والجماع ، وفي
صحيح أبي مريم أو موثقه ( 3 ) بالمواقعة في الفرج ، بناء على عموم الفرج للدبر ، كما
صرح به بعض اللغويين ، بل عن المرتضى عدم الخلاف فيه بين أهل اللغة والشرع .
لكن الآية الشريفة ليست واردة لبيان سببية الملامسة للجنابة ، ليكون لها
إطلاق في ذلك ، بل لبيان بدلية التيمم عن الغسل عند فقد الماء في ظرف الحاجة
إليه بسبب الملامسة ، للمفروغية عن سببيتها للجنابة ، من دون أن يكون لها إطلاق في
ذلك .
على أن الملامسة ليست من المطلق الذي ثبت تقييده ، ليقتصر في التقييد على
المتيقن ، وإلا لزم تخصيص الأكثر ، بل إلغاء موضوعيتها مطلقا ، لأن السبب هو
الجماع لا الملامسة المقارنة له ، بل هي كناية عن الجماع في الجملة ، فإجماله موجب
لاجمالها ولزوم الاقتصار فيها على المتيقن منه ، وهو الجماع في القبل .
ولا مجال للاعتماد في العموم للدبر على نصوص تفسيرها بالجماع ، حتى
بناء على ما لعله الظاهر من عمومه للوطء في الدبر ، لضعف أكثرها وليس فيها ما
هو معتبر السند إلا صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام : " سألته عن قول الله عز وجل :
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .
( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 11 ، 12 ، 13 ، 14 وباب : 67 من أبواب مقدمات
النكاح وآدابه حديث : 3 .
( 3 ) الوسائل باب : 9 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 4 .