تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
والحائريات وجرب الغسل . ومن ذلك يظهر أنه لا مجال لدعوى الاجماع ، فضلا عن الاستدلال به . فلا بد من النظر في الأدلة اللفظية التي استدل أو يستدل عليها به ، وهي أمور . . الأول : قوله تعالى : ( أو لامستم النساء ) ( 1 ) ، حيث خرج منه الملامسة في غير الفرجين بالاجماع والنصوص وتبقى الملامسة في الدبر داخلة في إطلاقه . بل هو مقتضى تفسيرها في بعض النصوص ( 2 ) بالوقاع والجماع ، وفي صحيح أبي مريم أو موثقه ( 3 ) بالمواقعة في الفرج ، بناء على عموم الفرج للدبر ، كما صرح به بعض اللغويين ، بل عن المرتضى عدم الخلاف فيه بين أهل اللغة والشرع . لكن الآية الشريفة ليست واردة لبيان سببية الملامسة للجنابة ، ليكون لها إطلاق في ذلك ، بل لبيان بدلية التيمم عن الغسل عند فقد الماء في ظرف الحاجة إليه بسبب الملامسة ، للمفروغية عن سببيتها للجنابة ، من دون أن يكون لها إطلاق في ذلك . على أن الملامسة ليست من المطلق الذي ثبت تقييده ، ليقتصر في التقييد على المتيقن ، وإلا لزم تخصيص الأكثر ، بل إلغاء موضوعيتها مطلقا ، لأن السبب هو الجماع لا الملامسة المقارنة له ، بل هي كناية عن الجماع في الجملة ، فإجماله موجب لاجمالها ولزوم الاقتصار فيها على المتيقن منه ، وهو الجماع في القبل . ولا مجال للاعتماد في العموم للدبر على نصوص تفسيرها بالجماع ، حتى بناء على ما لعله الظاهر من عمومه للوطء في الدبر ، لضعف أكثرها وليس فيها ما هو معتبر السند إلا صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام : " سألته عن قول الله عز وجل :
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 . ( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 11 ، 12 ، 13 ، 14 وباب : 67 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه حديث : 3 . ( 3 ) الوسائل باب : 9 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 4 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 350 | السيد محمد سعيد الحكيم