شرح
يفتي إلا بذلك ، فهذه مسألة إجماع من الكل ، ولو شئت أن أقول : إنه معلوم بالضرورة
من دين الرسول صلى الله عليه وآله أنه لا خلاف بين الفرجين في هذا الحكم ، وإن داوود وإن
خالف في أن الايلاج في القبل إذا لم يكن معه إنزال لا يوجب الغسل ، فإنه لا يفرق
بين الفرجين ، كما لا تفرق باقي الأمة بينهما في وجوب الغسل بالايلاج في كل واحد
منهما " ، وعن السرائر نسبته لاجماع المسلمين .
لكن ظاهر الكليني ، والشيخ في طهارة التهذيب عدم وجوب الغسل ،
لاقتصار هما في الباب المناسب على ذكر مرفوع البرقي الآتي الصريح في عدمه ، كما
أنه الظاهر من النهاية أيضا ، حيث اقتصر على التقاء الختانين ، وكذا المراسم ، حيث
قيد به ، بل هو صريح الاستبصار ، وعن المرتضى أنه قال بعد الكلام السابق : " واتصل
لي في هذه الأزمان عن بعض الشيعة الإمامية أن الوطء في الدبر لا يوجب الغسل ،
تعويلا على أن الأصل عدم الوجوب ، أو على خبر يذكر أنه في منتخبات سعد أو
غيرها . . . " .
وربما نسب الخلاف لغيرهم ممن اقتصر على ذكر الجماع في الفرج
- كالمفيد في المقنعة - أو على الرواية المتضمنة عدم وجوب الغسل بالجماع فيما
دونه - كالصدوق في الفقيه - بناء على اختصاص الفرج بالقبل .
لكنه لا يخلو عن إشكال .
نعم ، ظاهر طهارة المبسوط والخلاف التردد تبعا لاختلاف الرواية ، وهو
الظاهر من المدارك والحدائق والمفاتيح ومحكي كشف الرموز .
إلا أن المحكي عن الشيخ في صوم التهذيب وصوم المبسوط ونكاحه ( 1 )
هامش
( 1 ) كلامه في صوم التهذيب شاهد بصدق النسبة ، لأنه صرح بعدم التعويل على الخبر النافي للغسل ، وأما
كلامه في صوم المبسوط ونكاحه فظاهر في التردد ، لأنه وإن حكم بعموم أحكام الجماع للوطء من
جميع الجهات حتى الوطء في الدبر ، إلا أنه عقبه بأنه روي عدم وجوب الغسل ولا الافطار بالوطء فيه ،
بنحو يظهر منه استثناؤه من عموم الحكم للتردد ، ولا سيما مع ما ذكره في كتاب الصوم من أن الأول
أحوط ، حيث يظهر منه أن مرجع الجزم بالعموم للاحتياط لا لعدم التعويل على الخبر النافي ، وأما
الحائريات فلم يتيسر لي العثور عليها .