شرح
وذكر في الجواهر أن التأمل في عبارة السرائر قد يقضي بذهابه إلى عدم اعتبار
شئ من العلامات ، وأن المدار على العلم بكونه منيا ، وربما ينسب لجملة من
القدماء ممن علق وجوب الغسل على خروج المني ولم يتعرض لفرض اشتباه
الخارج ، وإن استظهر في الجواهر عدم الخلاف في الرجوع إليها في الجملة ، وفي
الحدائق الاتفاق على ذلك .
وكيف كان ، فقد وجه في جامع المقاصد الاكتفاء بكل واحدة من الصفات
المذكورة في المتن وبالرائحة بتلازم الصفات الأربع إلا لعارض .
فإن أراد تلازمها عند خروج المني ، لم ينفع شئ منها في إحراز كون الخارج
منيا عند الشك في حاله .
وإن أراد تلازمها ولزوم المني لها ، فإن أراد بالعارض المرض الذي يأتي
الكلام في حكمه ، كان مرجع كلامه إلى أمارية الصفة الواحدة على تحقق بقية
الصفات في الصحيح ويمتنع فرض انفكاك بعضها فيه .
لكن لم يتضح الوجه في التلازم المدعى ، خصوصا لو أريد منه الصحيح
العرفي المقابل للمريض العرفي ، الذي هو المراد من المريض فيما يأتي ، لوضوح
أنه لا يراد به مطلق من فيه نقص حقيقة وإن لم يكن مدركا ، وإلا لم يكن فرضه عمليا .
وإن أراد بالعارض غير المرض ، كان مرجع كلامه إلى أن غلبة التلازم بين
الصفات موجب للاكتفاء بواحدة منها عند الشك ، لاحتمال العارض .
ويشكل بعدم الدليل على حجية الغلبة بالنحو المذكور بعد فرض تسليمها .
بل يلزم الرجوع للنصوص ، وحيث كانت خالية عن ذكر الرائحة فلا وجه
لعدها أمارة مستقلة - كما في كلام من سبق - ولا بشرط الانضمام إلى غيرها من
الصفات ، كما عن التذكرة والذكرى والدروس ، على ما نبه له في المدارك .
ومثله ما عن ابن سعيد في الجامع ، حيث قال : " وعلامة مني الرجل بياضه
وثخانته وريحه ريح الطلع والبيض جافا ، وقد يخرج رقيقا أصفر كمني المرأة " ، لعدم
ورود النصوص بشئ مما ذكره .