تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
وعن بعضهم اعتبار الدخول في حال آخر غير الوضوء ، ولعله إليه يرجع كلام الأولين ، وأن ذكرهم للقيام لأنه الفرد الظاهر المتعارف للانتقال لحال آخر ، وإلا فمن البعيد الجمود عليه . بل عن شرح المفاتيح أن فساد اشتراط القيام ضروري من الدين ، وكأن مراده أنه ضروري من الفقه ، بلحاظ استلزام اشتراطه عدم جريان القاعدة في حق المريض ونحوه ممن لا يقوم عن مكانه وإن طال الزمان ، بل عدم جريانها فيمن يتوضأ قائما ونحوه مما لا يظن بأحد التزامه ، ولعله لذا اعتبر في محكي الدروس الانتقال عن المحل ولو تقديرا . واقتصر جملة منهم على الفراغ من الوضوء والانصراف عنه أو عن حاله ، في مقابل الانشغال به ، كما في المبسوط والمعتبر والشرائع والمنتهى والقواعد وجامع المقاصد والمسالك واللمعتين ، وعن المهذب والجامع والارشاد وغيرها ، وفي الحدائق : " الظاهر أنه المشهور بين المتأخرين " . بل عن رياض المسائل تنزيل مراد القدماء عليه ، بإجراء ما سبق منهم مجرى الغالب ، من دون أن يريدوا التقييد به . ولعله لذا نسبه الأردبيلي في محكي شرح الارشاد لظاهر الأصحاب ، بل ظاهر الروضة وصريح المدارك دعوى الاجماع عليه . ويقتضيه - مضافا إلى عموم القاعدة المتقدمة - إطلاق خبري بكير ومحمد ابن مسلم . نعم ، قد ينافيه قوله عليه السلام في صحيح زرارة : " فإذا قمت من الوضوء وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها " ، وقوله عليه السلام في موثق ابن أبي يعفور : " وقد دخلت في غيره " . ويشكل الاستدلال بالصحيح بملاحظة صدره ، الظاهر في أن المعيار في الالتفات للشك هو كون المكلف في حال الوضوء ، الملزم بإلغاء خصوصية ، القيام في الذيل وجعله كناية عن الفراغ ، لغلبة تحققه حينه ، لقوة ظهور : " ما دام " في
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 28 | السيد محمد سعيد الحكيم