شرح
وعن بعضهم اعتبار الدخول في حال آخر غير الوضوء ، ولعله إليه يرجع
كلام الأولين ، وأن ذكرهم للقيام لأنه الفرد الظاهر المتعارف للانتقال لحال آخر ، وإلا
فمن البعيد الجمود عليه .
بل عن شرح المفاتيح
أن فساد اشتراط القيام ضروري من الدين ، وكأن
مراده أنه ضروري من الفقه ، بلحاظ استلزام اشتراطه عدم جريان القاعدة في حق
المريض ونحوه ممن لا يقوم عن مكانه وإن طال الزمان ، بل عدم جريانها فيمن
يتوضأ قائما ونحوه مما لا يظن بأحد التزامه ، ولعله لذا اعتبر في محكي الدروس
الانتقال عن المحل ولو تقديرا .
واقتصر جملة منهم على الفراغ من الوضوء والانصراف عنه أو عن حاله ،
في مقابل الانشغال به ، كما في المبسوط والمعتبر والشرائع والمنتهى والقواعد
وجامع المقاصد والمسالك واللمعتين ، وعن المهذب والجامع والارشاد وغيرها ،
وفي الحدائق : " الظاهر أنه المشهور بين المتأخرين " .
بل عن رياض المسائل تنزيل مراد القدماء عليه ، بإجراء ما سبق منهم
مجرى الغالب ، من دون أن يريدوا التقييد به . ولعله لذا نسبه الأردبيلي في محكي
شرح الارشاد لظاهر الأصحاب ، بل ظاهر الروضة وصريح المدارك دعوى
الاجماع عليه .
ويقتضيه - مضافا إلى عموم القاعدة المتقدمة - إطلاق خبري بكير ومحمد
ابن مسلم .
نعم ، قد ينافيه قوله عليه السلام في صحيح زرارة : " فإذا قمت من الوضوء وقد
صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها " ، وقوله عليه السلام في موثق ابن أبي
يعفور : " وقد دخلت في غيره " .
ويشكل الاستدلال بالصحيح بملاحظة صدره ، الظاهر في أن المعيار في
الالتفات للشك هو كون المكلف في حال الوضوء ، الملزم بإلغاء خصوصية ، القيام
في الذيل وجعله كناية عن الفراغ ، لغلبة تحققه حينه ، لقوة ظهور : " ما دام " في