تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
ثم إنه لو فرض قصور جميع ما ذكرنا فلا أقل من إجمال الصحيح والموثق الملزم بالرجوع للاطلاقات المقتضية بالاكتفاء بالفراغ في الوضوء ، كما يكتفى به في جريان القاعدة في سائر الموارد . إذا عرفت هذا ، فقد وقع الكلام بينهم في معيار الفراغ المعتبر في المقام بعد تعذر حمله على الفراغ الحقيقي عن العمل المشروع المطلوب من المكلف ، إذ لا يجتمع فرضه مع فرض الشك في تمامية العمل . وقد ذكرنا عند الكلام في القاعدة أن المراد به هو الفراغ الحقيقي عن عمل المكلف الذي انشغل به ، وهو العمل الخارجي المأتي به بعنوانه الخاص من غسل أو وضوء أو صلاة أو نحوها ، فإن ذلك هو موضوع الشك في الصحة ، وقد أضيف المضي والفراغ في النصوص إليه ، لا إلى كلي العمل المشروع . كما أن الكلي لا يتصف بالصحة والفساد ، بل بالوجود والعدم ، فلا بد من صدق الفراغ عن العمل المذكور حقيقة بالمعنى المقابل للانشغال به أو لقطعه . فليس التسامح إلا في صدق العنوان على العمل المأتي به بلحاظ قصده منه ، بناء على الصحيح ، وهو تسامح شائع ، وأما بناء على الأعم فلا تسامح حتى في ذلك . والفراغ بالمعنى المذكور يجتمع مع احتمال نقص العمل ، بل مع العلم به ، كما لا يخفى . وأما جعل المعيار الفراغ البنائي - كما في المتن ، وصرح به غير واحد - أو فعل الجزء الأخير ، أو الانشغال بفعل آخر - خصوصا ما يتوقف على تمامية العمل - أو تعذر التدارك - لفوت الموالاة المعتبرة أو فعل المنافي في مثل . الصلاة أو نحوهما - وغير ذلك مما تعرضوا له في المقام ، فلا مجال له ، لخروجه عن ظاهر المضي والفراغ اللذين تضمنتهما النصوص ، إلا أن تستلزم الفراغ بالمعنى الذي ذكرناه ، فيكون المدار عليه لا عليها ، وقد فصلنا الكلام في ذلك عند الكلام في القاعد ة .