شرح
ثم إنه لو فرض قصور جميع ما ذكرنا فلا أقل من إجمال الصحيح والموثق
الملزم بالرجوع للاطلاقات المقتضية بالاكتفاء بالفراغ في الوضوء ، كما يكتفى به
في جريان القاعدة في سائر الموارد .
إذا عرفت هذا ، فقد وقع الكلام بينهم في معيار الفراغ المعتبر في المقام بعد
تعذر حمله على الفراغ الحقيقي عن العمل المشروع المطلوب من المكلف ، إذ لا
يجتمع فرضه مع فرض الشك في تمامية العمل .
وقد ذكرنا عند الكلام في القاعدة أن المراد به هو الفراغ الحقيقي عن عمل
المكلف الذي انشغل به ، وهو العمل الخارجي المأتي به بعنوانه الخاص من غسل
أو وضوء أو صلاة أو نحوها ، فإن ذلك هو موضوع الشك في الصحة ، وقد أضيف
المضي والفراغ في النصوص إليه ، لا إلى كلي العمل المشروع . كما أن الكلي لا
يتصف بالصحة والفساد ، بل بالوجود والعدم ، فلا بد من صدق الفراغ عن العمل
المذكور حقيقة بالمعنى المقابل للانشغال به أو لقطعه .
فليس التسامح إلا في صدق العنوان على العمل المأتي به بلحاظ قصده
منه ، بناء على الصحيح ، وهو تسامح شائع ، وأما بناء على الأعم فلا تسامح حتى
في ذلك .
والفراغ بالمعنى المذكور يجتمع مع احتمال نقص العمل ، بل مع العلم به ،
كما لا يخفى .
وأما جعل المعيار الفراغ البنائي - كما في المتن ، وصرح به غير واحد - أو
فعل الجزء الأخير ، أو الانشغال بفعل آخر - خصوصا ما يتوقف على تمامية العمل
- أو تعذر التدارك - لفوت الموالاة المعتبرة أو فعل المنافي في مثل . الصلاة أو
نحوهما - وغير ذلك مما تعرضوا له في المقام ، فلا مجال له ، لخروجه عن ظاهر
المضي والفراغ اللذين تضمنتهما النصوص ، إلا أن تستلزم الفراغ بالمعنى الذي
ذكرناه ، فيكون المدار عليه لا عليها ، وقد فصلنا الكلام في ذلك عند الكلام في
القاعد ة .