تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
المفهوم ، ولا سيما مع سبق ذكر القعود على الوضوء ، الذي هو مسوق لتحقيق الموضوع ، فيغني عن - قوله : " ما دمت " لو لم يكن مسوقا للمفهوم . بل لو فرض تساوي الصدر والذيل في مرتبة الظهور بدوا ، لم يبعد تحكيم الصدر لو أمكن الجمع بينهما ، لأن سبقه يوجب مأنوسية الذهن به ، فيحتاج رفع اليد عنه لما هو الأقوى منه ، ليكون قرينة عرفا يرفع به اليد عنه . وهو لا ينافي ما اشتهر من عدم استحكام ظهور الكلام إلا بعد الفراغ منه ، إذ لا يبعد رجوعه لارتفاع ظهوره البدوي بما يشتمل عليه من قرائن هي أقوى منه ، أو من معارضات يتعذر الجمع بينها وبينه . فتأمل . هذا ، مع أن الظاهر كون عطف الفراغ على القيام تفسيريا ، لسوق القيام للكناية عنه ، كما سيق القعود على الوضوء للكناية عن الانشغال به ، مع إلغاء خصوصيته ، وإلا كان من عطف العام على الخاص ، الذي لا يخلو عن حزازة . ومما سبق يظهر لزوم حمل قوله عليه السلام : " وقد صرت في حال أخرى . . . " على تأكيد الفراغ أيضا ، فيراد منه مطلق الانتقال عن حال الوضوء - كما هو ظاهره في نفسه - لا الانشغال بأمر آخر ، ليكون قيدا زائدا عليه ، وإلا نافى مفهوم الصدر . وعليه ينزل ما في تتمة الصحيح الوارد في الشك في غسل الجنابة من قوله عليه السلام : " فإن دخله الشك وقد دخل في صلاته ( حال أخرى . كافي ) فليمض في صلاته ولا شئ عليه " ( 1 ) ، لصلوح ما سبق لشرح المراد منه . وأما الموثق ، فقد سبق أنه لا مفهوم له ، لا بلحاظ الشرطية ، ولا بلحاظ القيد . بل بملاحظة الحصر في ذيله ، للشك الذي يعتنى به بما لم يجزه ، يتعين حمل الدخول في الغير على الكناية عن الفراغ الذي يتحقق به جواز الوضوء .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 41 من أبواب الجنابة حديث : 2 .