شرح
المفهوم ، ولا سيما مع سبق ذكر القعود على الوضوء ، الذي هو مسوق لتحقيق
الموضوع ، فيغني عن - قوله : " ما دمت " لو لم يكن مسوقا للمفهوم .
بل لو فرض تساوي الصدر والذيل في مرتبة الظهور بدوا ، لم يبعد
تحكيم الصدر لو أمكن الجمع بينهما ، لأن سبقه يوجب مأنوسية الذهن به ،
فيحتاج رفع اليد عنه لما هو الأقوى منه ، ليكون قرينة عرفا يرفع به اليد
عنه .
وهو لا ينافي ما اشتهر من عدم استحكام ظهور الكلام إلا بعد الفراغ منه ، إذ
لا يبعد رجوعه لارتفاع ظهوره البدوي بما يشتمل عليه من قرائن هي أقوى منه ، أو
من معارضات يتعذر الجمع بينها وبينه . فتأمل .
هذا ، مع أن الظاهر كون عطف الفراغ على القيام تفسيريا ، لسوق القيام
للكناية عنه ، كما سيق القعود على الوضوء للكناية عن الانشغال به ، مع إلغاء
خصوصيته ، وإلا كان من عطف العام على الخاص ، الذي لا يخلو عن حزازة .
ومما سبق يظهر لزوم حمل قوله عليه السلام : " وقد صرت في حال أخرى . . . " على
تأكيد الفراغ أيضا ، فيراد منه مطلق الانتقال عن حال الوضوء - كما هو
ظاهره في نفسه - لا الانشغال بأمر آخر ، ليكون قيدا زائدا عليه ، وإلا نافى مفهوم
الصدر .
وعليه ينزل ما في تتمة الصحيح الوارد في الشك في غسل الجنابة من
قوله عليه السلام : " فإن دخله الشك وقد دخل في صلاته ( حال أخرى . كافي ) فليمض في
صلاته ولا شئ عليه " ( 1 ) ، لصلوح ما سبق لشرح المراد منه .
وأما الموثق ، فقد سبق أنه لا مفهوم له ، لا بلحاظ الشرطية ، ولا بلحاظ
القيد . بل بملاحظة الحصر في ذيله ، للشك الذي يعتنى به بما لم يجزه ،
يتعين حمل الدخول في الغير على الكناية عن الفراغ الذي يتحقق به جواز
الوضوء .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 41 من أبواب الجنابة حديث : 2 .