شرح
بمعنى عدم الجفاف .
وثالثة : بأن التعدي للشك في الصحة والفساد إن تم بلحاظ رجوعه للشك
في تحقق الفعل حقيقة لم يناسب التوقف في الشروط الخارجة ، وإلا كان اللازم
بيان الفارق بين الشروط المذكورة وغيرها .
ومن جميع ذلك ظهر أن الاختصاص بالشك في الغسل والمسح هو الأوفق
بعموم قاعدة عدم الاعتناء بالشك الذي مضى محله ، وإن لم يخل عن الاشكال .
بل لا ينبغي الاشكال في عدم جريان القاعدة مع الشك في المباشرة ،
لعموم الصحيح له ، بمقتضى ظاهر قوله عليه السلام : " لم تغسله أو تمسحه " ، بل لا يبعد
ذلك أيضا مع الشك في النية ، بمعنى القصد للعمل الوضوئي ، إذ لا يبعد انصراف
الصحيح لذلك .
كما لا إشكال في عدم الاعتناء بالشك إذا أمكن إحراز الشرط بالأصل ،
كطهارة الماء والأعضاء في بعض الموارد ، ومنه الموالاة بمعنى عدم الجفاف ،
حيث تقدم جواز البناء عليه مطلقا ولو قبل مضي المحل .
الثالث : حكم في المقنعة والمراسم بوجوب الالتفات للشك في الحدث
قبل الفراغ من الوضوء ، ولم أعثر عاجلا على من تعرض له غيرهما ، عدا إطلاق
بعضهم الشك في الوضوء قبل الفراغ منه ، الذي لا يبعد انصرافه عن ذلك .
نعم ، ظاهر التهذيب الجري على ذلك واستدلاله عليه بالنصوص ، لكن لم
يتضح وجهه بعد قصور الصحيح عنه ، وجريان استصحاب عدمه ، حيث يتعين
معه عدم الالتفات للشك قبل المضي عن محله ، فضلا عما بعده .
الرابع : لو شك في غسل اليسرى قبل تمام المسح ، فغسلها ومسح بها ، ثم
انكشف غسلها قبل ذلك ، فقد يستشكل في صحة الوضوء ، لانكشاف المسح بغير
ماء الوضوء .
ولا مجال لاستفادة العفو عن ذلك من الصحيح ، لا بإطلاقه ، لوروده لبيان
الوظيفة الظاهرية فلا ينافي البطلان واقعا ، ولا تبعا ، لقلة الابتلاء بانكشاف الخلاف
وعدم وضوح الغفلة عن البطلان معه ، فلا يكشف عدم التنبيه عليه على عدمه .