تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
ولا إشكال في حملها على الاستحباب ، للسيرة القطعية وظهور مفروغية الأصحاب عنه ، بل ادعي عليه الاجماع في الغنية والمعتبر والمنتهى ومحكي التذكرة ، فلا بد من حمل الفرض في الأول على مطلق الجعل والتشريع . لكنها ظاهرة في التفصيل بين الرجل والمرأة في الغسلة الأولى ، لصدق البدء بها في الوضوء ، دون الثانية ، بل هي مسكوت عنها - كما نبه له بعضهم - ولم تتضمن جعل موضوع التفصيل غسلة الوضوء ، ليكون مقتضى الاطلاق التفصيل في كلتا الغسلتين . ومن ثم لا يبعد حمل كلام جملة ممن تقدم وغيرهم على إرادة ذلك ، حيث أطلقوا استحباب البدء بالظاهر للرجل ولا لباطن للمرأة ، ونسب للأكثر في كلام غير واحد ، وادعى عليه الاجماع في المنتهى ، وإن فهم منهم الشهيد - فيما حكي عنه - التفصيل في كلتا الغسلتين . هذا ، وفي المبسوط خص التفصيل المذكور بالغسلة الأولى مع العكس في الثانية ، ووافقه على ذلك في الغنية وإشارة السبق والشرائع والقواعد والارشاد واللمعة ومحكي السرائر والاصباح والكيدري وأكثر كتب العلامة والدروس والبيان ، وفي الغنية وعن التذكرة دعوى الاجماع عليه . وقد صرح غير واحد بعدم الوقوف على مستنده . قال في الروض : " وجماعة من الأصحاب لم يفرقوا بين الغسلتين ، لاطلاق الخبر ، غير أن الشيخ في المبسوط ذكر الفرق ، وتبعه عليه جماعة . . . ولم يثبت الوجه فيه " . لكن في الجواهر : " قد يحمل قوله عليه السلام : " يبدأن " على إرادة البدأة بالنسبة للغسلتين ، فيدل . حينئذ على كون الثانية بعكسها ، وإلا لم تكن بدأة " . وهو لا يخلو عن غموض ، لوضوح أن صدق البدء بالنسبة إلى الظاهر أو الباطن يقتضي سبقه على غيره في الغسل ، وهو يتحقق بالسبق به في الغسلة الأولى .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 275 | السيد محمد سعيد الحكيم