شرح
ولا إشكال في حملها على الاستحباب ، للسيرة القطعية وظهور مفروغية
الأصحاب عنه ، بل ادعي عليه الاجماع في الغنية والمعتبر والمنتهى ومحكي
التذكرة ، فلا بد من حمل الفرض في الأول على مطلق الجعل والتشريع .
لكنها ظاهرة في التفصيل بين الرجل والمرأة في الغسلة الأولى ، لصدق
البدء بها في الوضوء ، دون الثانية ، بل هي مسكوت عنها - كما نبه له بعضهم - ولم
تتضمن جعل موضوع التفصيل غسلة الوضوء ، ليكون مقتضى الاطلاق التفصيل
في كلتا الغسلتين .
ومن ثم لا يبعد حمل كلام جملة ممن تقدم وغيرهم على إرادة ذلك ، حيث
أطلقوا استحباب البدء بالظاهر للرجل ولا لباطن للمرأة ، ونسب للأكثر في كلام غير
واحد ، وادعى عليه الاجماع في المنتهى ، وإن فهم منهم الشهيد - فيما حكي عنه -
التفصيل في كلتا الغسلتين .
هذا ، وفي المبسوط خص التفصيل المذكور بالغسلة الأولى مع العكس في
الثانية ، ووافقه على ذلك في الغنية وإشارة السبق والشرائع والقواعد والارشاد
واللمعة ومحكي السرائر والاصباح والكيدري وأكثر كتب العلامة والدروس
والبيان ، وفي الغنية وعن التذكرة دعوى الاجماع عليه . وقد صرح غير واحد بعدم
الوقوف على مستنده .
قال في الروض : " وجماعة من الأصحاب لم يفرقوا بين الغسلتين ، لاطلاق
الخبر ، غير أن الشيخ في المبسوط ذكر الفرق ، وتبعه عليه جماعة . . . ولم يثبت
الوجه فيه " .
لكن في الجواهر : " قد يحمل قوله عليه السلام : " يبدأن " على إرادة البدأة بالنسبة
للغسلتين ، فيدل . حينئذ على كون الثانية بعكسها ، وإلا لم تكن بدأة " .
وهو لا يخلو عن غموض ، لوضوح أن صدق البدء بالنسبة إلى الظاهر أو
الباطن يقتضي سبقه على غيره في الغسل ، وهو يتحقق بالسبق به في الغسلة
الأولى .