شرح
وذكرناه هنا .
بقي في المقام أمران . .
الأول : أن الدليل على الوضوء التهيئي إن كان هو الوجه الأول اختص بما
يؤتى به لادراك الصلاة في أول الوقت الحقيقي ، كما ذكرناه آنفا ، وإن كان هو أحد
الوجهين الأخيرين لم يختص به وعم كل وضوء مأتي به قبل الوقت لأجل التهيؤ
للصلاة في وقتها ، لأن ظاهر المرسل هو استحباب كون المكلف حين دخول وقت
الصلاة على طهارة لها ، كما هو مقتضى السيرة المشار إليها أيضا ، بل لعل المتيقن
منها عدم الصلاة في أول الوقت الحقيقي ، لما هو المعلوم من غلبة تأخر صلاة
الجمعة والجماعة العامة قليلا لأجل تكامل الناس .
الثاني : أن الأدلة المتقدمة لو نهضت بإثبات مشروعية الوضوء التهيئي ، فلا
يعتبر فيه أن يكون قريبا من الوقت ، خلافا لما في العروة الوثقى .
ولا مجال لما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من أن ذلك مقتضى عنوان التهيؤ
المذكور في كلمات الأصحاب ، لعدم مناسبته للاستعمالات العرفية في مثل التهيؤ
للضيوف وللموت وللسفر وغيرها .ومنها : التجديد ، كما ذكره جماعة ، بل في كشف اللثام نفي الخلاف فيه ،
للنصوص الكثيرة ، كمعتبر محمد بن مسلم وأبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال :
قال أمير المؤمنين عليه السلام : الوضوء بعد الطهور عشر حسنات ، فتطهروا " ( 1 ) .
وحديث المفضل عنه عليه السلام : قال : " من جدد وضوءه لغير حدث جدد الله
توبته من غير استغفار " ( 2 ) .
وموثق سماعة : " كنت عند أبي الحسن عليه السلام فصلى الظهر والعصر بين يدي ،
وجلست عنده حتى حضرت المغرب ، فدعا بوضوء فتوضأ للصلاة . ثم قال لي :
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب نواقض الوضوء ، حديث : 6 ورواه عن محمد بن مسلم في باب : 8 من
أبواب الوضوء حديث : 10 .
( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الوضوء حديث : 7 .