شرح
وقتها " ، وفي صحيح أبي بصير الوارد في ذم الاشتغال بالتجارة عن الصلاة في
قصة رجل اسمه سعد : " وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أقام بلال الصلاة يخرج وسعد
مشغول بالدنيا لم يتطهر ولم يتهيأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا . . . " .
لكن الاستدلال بالمراسيل يبتني على قاعدة التسامح في أدلة السنن ، التي
هي غير تامة في نفسها ، وإنما يحسن متابعتها برجاء المطلوبية ، الذي لا يحرز
صحة الوضوء معه بناء على اعتبار قصد الأمر فيه ، كما تقدم ويأتي إن شاء الله
تعالى .
وأما الصحيح فهو - مع توقفه على كون المراد بعدم التهيؤ بالطهارة عدم
التهيؤ قبل الوقت ، لا بعده قبل الإقامة حين مرور النبي صلى الله عليه وآله للصلاة - غير وارد
للحث على التهيؤ ليكون ظاهرا في طلبه شرعا لاحداث الداعي له ، بل لحكاية
حال سعد بنحو يدل على المفروغية عن حسن التهيؤ ، ولعله بلحاظ حسنه عقلا ،
لما سبق من أنه نحو من الانقياد .
ثم إن ظاهر مرسل الذكرى المفروغية عن صلوح الصلاة لأن تكون غاية
للطهارة قبل الوقت ، كما ذكرنا ، لأنه وارد للحث على الطهارة للصلاة ، لا على كون
المكلف على طهارة حين دخول الوقت .
غاية الأمر أنه يقتضي الحث عليه شرعا ، لا محض حسنه عقلا ، كما ذكرنا .
الثالث : ما ذكره في الجواهر من أن المعروف من السلف التأهب للفريضة
والمحافظة على نوافل الزوال والفجر .
لكن من الظاهر أن المحافظة على نوافل الزوال والفجر لا تتوقف على
الوضوء قبل الوقت ، بل تتيسر للمتوضئ بعده ، لعدم احتياج الوضوء لزمان طويل .
نعم ، لا ينبغي التأمل في قيام سيرة المسلمين على الوضوء قبل الوقت ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الوضوء حديث : 5 . ورواه في الذكرى في التنبيه الثالث من المسألة
الخامسة من الفصل الأول من الباب الثالث في المواقيت وفي المطبوع منها : " من أخر الوقت لها . . "
وصححناه على نسخة خطبة كما هو الموجود في غير واحد من الكتب الفقهية التي نقلت الحديث .