تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
خصوصا في الصدر الأول حين كان الالتزام بصلاة الجمعة وحضور الجماعة شائعا معروفا ، لوضوح عدم تيسر حضور الجمع الغفير لذلك مع وضوئهم بعد الوقت ، كما هو المناسب أيضا لما تضمن الحث على الحضور في المسجد قبل الوقت وانتظار الصلاة فيه ( 1 ) . واحتمال إتيانهم به لغاية أخرى ، كالكون على الطهارة ، إنما يتجه في حق قليل منهم ممن يهتم بمراعاة السنن والمستحبات ، دون عامة الناس ، حيث لا هم لهم إلا أداء الفريضة . ودعوى : قصدهم الكون على الطهارة في طول قصد الفريضة ، لارتكاز أنها هي الشرط في الفريضة . مدفوعة : بأن قصد الكون على الطهارة لا يكفي في المقربية ، إلا مع استقلال الأمر به في الداعوية ، وهو لا يحصل لعامة الناس ، وإنما يتيسر لبعض الخاصة بإعمال روية وعناية ، إذ مع الاندفاع لأجل الصلاة والتوجه لذلك يصعب التجرد لغاية أخرى ، كما سبق في الوجه الثاني . وبالجملة : السيرة المذكورة من الوضوح بحد يلحقها بالضروريات . إلا أنه لا مجال للاستدلال بها على استحباب الوضوء التهيئي ، لأن مرتكزات المتشرعة في السيرة المذكورة على الاتيان بالوضوء للصلاة ، لا لأمر شرعي مولوي آخر بعنوان التأهب للفرض ، فالتأهب غاية للمكلف من تقديم الوضوء للصلاة ، لا عنوان للوضوء المأتي به ، على أنه موضوع لتكليف مستقل في قبال التكليف به في الصلاة . وهو شاهد بما سبق منا من الاكتفاء في التقرب المعتبر في الوضوء بقصد التأهب وإن لم يقصد به امتثال أمر فعلي به . وقد تحصل من جميع ما تقدم : انحصار وجه صحة تقديم الوضوء للصلاة قبل الوقت بذلك " ولا ينبغي التأمل فيه بعد ما سبق في المسألة الواحدة والسبعين ،
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 2 من المواقيت من كتاب الصلاة .