شرح
خصوصا في الصدر الأول حين كان الالتزام بصلاة الجمعة وحضور الجماعة شائعا
معروفا ، لوضوح عدم تيسر حضور الجمع الغفير لذلك مع وضوئهم بعد الوقت ،
كما هو المناسب أيضا لما تضمن الحث على الحضور في المسجد قبل الوقت
وانتظار الصلاة فيه ( 1 ) .
واحتمال إتيانهم به لغاية أخرى ، كالكون على الطهارة ، إنما يتجه في حق
قليل منهم ممن يهتم بمراعاة السنن والمستحبات ، دون عامة الناس ، حيث لا هم
لهم إلا أداء الفريضة .
ودعوى : قصدهم الكون على الطهارة في طول قصد الفريضة ، لارتكاز أنها
هي الشرط في الفريضة .
مدفوعة : بأن قصد الكون على الطهارة لا يكفي في المقربية ، إلا مع استقلال
الأمر به في الداعوية ، وهو لا يحصل لعامة الناس ، وإنما يتيسر لبعض الخاصة
بإعمال روية وعناية ، إذ مع الاندفاع لأجل الصلاة والتوجه لذلك يصعب التجرد
لغاية أخرى ، كما سبق في الوجه الثاني .
وبالجملة : السيرة المذكورة من الوضوح بحد يلحقها بالضروريات .
إلا أنه لا مجال للاستدلال بها على استحباب الوضوء التهيئي ، لأن
مرتكزات المتشرعة في السيرة المذكورة على الاتيان بالوضوء للصلاة ، لا لأمر
شرعي مولوي آخر بعنوان التأهب للفرض ، فالتأهب غاية للمكلف من تقديم
الوضوء للصلاة ، لا عنوان للوضوء المأتي به ، على أنه موضوع لتكليف مستقل في
قبال التكليف به في الصلاة .
وهو شاهد بما سبق منا من الاكتفاء في التقرب المعتبر في الوضوء بقصد
التأهب وإن لم يقصد به امتثال أمر فعلي به .
وقد تحصل من جميع ما تقدم : انحصار وجه صحة تقديم الوضوء للصلاة
قبل الوقت بذلك " ولا ينبغي التأمل فيه بعد ما سبق في المسألة الواحدة والسبعين ،
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 2 من المواقيت من كتاب الصلاة .