شرح
إلا كإرادته للامتثال لا تصلح لانتزاع التكليف .
ودعوى : تعذر الطهارة قبل الوقت بدون الأمر المولوي المذكور ، لأنها من
العبادات المتوقفة صحتها على التقرب بقصد الأمر ، وليست كسائر المقدمات
التوصلية .
مدفوعة أولا : بما سبق منا في المسألة الواحدة والسبعين من عدم توقف
الطهارة على قصد أمر فعلي بها ، بل لا يعتبر فيها إلا التقرب ، وهو حاصل في المقام
بقصد التهيؤ لامتثال الأمر بتعجيل الصلاة ، لأنه نحو من الانقياد ، بل يكفي قصد
التهيؤ لامتثال الأمر بأصل الصلاة ولو بدون التعجيل ، وإن لم يتوقف امتثاله على
تقديم الطهارة على الوقت ، إذ لا يعتبر في التقرب والانقياد بأحد أفراد المقدمة
توقف الامتثال عليه ، بل يكفي - دخله فيه ولو مع عدم الانحصار به .
وثانيا : بأنه لو غض النظر عن ذلك ، فتطبيق العموم في مورد إذا توقف على
إعمال عناية زائدة على مفاده لم ينهض العموم بإثباتها ، فمفاد العمومات المذكورة
إنما هو تعجيل الخير في ظرف مشروعيته والقدرة عليه ، لا بنحو يقتضي
مشروعيته والاقدار عليه بتشريع ما يقتضي ذلك .
نعم ، إذا كان عدم إعمال العناية مستلزما للغوية العام عرفا ، لعدم المورد له ،
أو لندرة موارده ، كشف عن إعمال العناية المذكورة .
وقد لا يكون لذلك مجال في المقام ، لامكان تطبيق عموم التعجيل على
أول الوقت في حق من حصلت له الطهارة قبله بأحد الوجوه المشروعة السابقة ،
وعلى أول أزمنة الامكان في حق من لم تحصل له .
إن قلت : هذا إنما يتم بالإضافة لعمومات المسارعة ، لامكان حملها على ما
لا يتوقف على هذا النحو من المقدمات ، دون نصوص الأمر بتعجيل الصلاة
والحث على الاتيان بها في أول الوقت ، لوضوح أن الغرض منها إحداث الداعي
لتحقيق مفادها .
وحملها على خصوص من صادف منه الطهارة قبل الوقت ، من دون أن