تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
إلا كإرادته للامتثال لا تصلح لانتزاع التكليف . ودعوى : تعذر الطهارة قبل الوقت بدون الأمر المولوي المذكور ، لأنها من العبادات المتوقفة صحتها على التقرب بقصد الأمر ، وليست كسائر المقدمات التوصلية . مدفوعة أولا : بما سبق منا في المسألة الواحدة والسبعين من عدم توقف الطهارة على قصد أمر فعلي بها ، بل لا يعتبر فيها إلا التقرب ، وهو حاصل في المقام بقصد التهيؤ لامتثال الأمر بتعجيل الصلاة ، لأنه نحو من الانقياد ، بل يكفي قصد التهيؤ لامتثال الأمر بأصل الصلاة ولو بدون التعجيل ، وإن لم يتوقف امتثاله على تقديم الطهارة على الوقت ، إذ لا يعتبر في التقرب والانقياد بأحد أفراد المقدمة توقف الامتثال عليه ، بل يكفي - دخله فيه ولو مع عدم الانحصار به . وثانيا : بأنه لو غض النظر عن ذلك ، فتطبيق العموم في مورد إذا توقف على إعمال عناية زائدة على مفاده لم ينهض العموم بإثباتها ، فمفاد العمومات المذكورة إنما هو تعجيل الخير في ظرف مشروعيته والقدرة عليه ، لا بنحو يقتضي مشروعيته والاقدار عليه بتشريع ما يقتضي ذلك . نعم ، إذا كان عدم إعمال العناية مستلزما للغوية العام عرفا ، لعدم المورد له ، أو لندرة موارده ، كشف عن إعمال العناية المذكورة . وقد لا يكون لذلك مجال في المقام ، لامكان تطبيق عموم التعجيل على أول الوقت في حق من حصلت له الطهارة قبله بأحد الوجوه المشروعة السابقة ، وعلى أول أزمنة الامكان في حق من لم تحصل له . إن قلت : هذا إنما يتم بالإضافة لعمومات المسارعة ، لامكان حملها على ما لا يتوقف على هذا النحو من المقدمات ، دون نصوص الأمر بتعجيل الصلاة والحث على الاتيان بها في أول الوقت ، لوضوح أن الغرض منها إحداث الداعي لتحقيق مفادها . وحملها على خصوص من صادف منه الطهارة قبل الوقت ، من دون أن