شرح
إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السلام : " سألته عن الجنب والطامث يمسان أيديهما
( بأيديهما . يب ، صا ) الدراهم البيض . قال : لا بأس " ( 1 ) .
وما رواه في المعتبر ، قال : وفي جامع البزنطي عن محمد بن مسلم عن أبي
جعفر عليه السلام : " سألته هل يمس الرجل الدرهم الأبيض وهو جنب ؟ فقال : والله إني
لأوتى بالدرهم فآخذه وإني لجنب . وما سمعت أحدا يكره من ذلك ( شيئا إلا . ظ )
أن عبد الله بن محمد كان يعيبهم عيبا شديدا يقول : جعلوا سورة من القرآن في
الدرهم ، فيعطى الزانية وفي الخمر ويوضع على لحم الخنزير " . وفي كتاب الحسن
بن محبوب عن خالد عن أبي الربيع عن أبي عبد الله عليه السلام " في الجنب يمس
الدراهم وفيها اسم الله واسم رسوله . فقال : لا بأس ربما فعلت ذلك " ( 2 ) .
وحملها على ما إذا خلت الدراهم عما يحرم مسه على الجنب والحائض -
مع امتناعه في الأخيرين - بعيد في نفسه جدا ، إذ لا منشأ لتوهم حرمة مسها حينئذ
ليكون مثارا للسؤال ويحتاج للدفع ، بل الظاهر اشتمال جميع الدراهم الاسلامية
الرائجة في عصر صدور الروايات على شئ من القرآن وعلى بعض أسمائه تعالى
وأن الدراهم البيض في قبال الدراهم السود غير الاسلامية .
ومثله حملها على مس ما عدا الكتابة منه ، لأن إهمال التنبيه على ذلك مع
ما فيه من المؤنة عملا ، بل الظاهر كونه المنشأ للسؤال ، موجب لقوة ظهورها في
جواز مس الكتابة ، بل هو كالمتيقن منها .
وأما معارضتها بموثق عمار عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : لا يمس الجنب
درهما ولا دينارا عليه اسم الله تعالى ، ولا يستنجي وعليه خاتم وفيه اسم الله ، ولا
يجامع وهو عليه ، ولا يدخل المخرج وهو عليه " ( 3 ) فهي غير قادحة في الاستدلال
بها ، لامكان الجمع بينه وبينها بحمله على الكراهة المناسبة لسياقه لتعينها في بقية
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 18 من أبواب الجنابة حديث : 2 .
( 2 ) المعتبر ص : 50 راجع الوسائل باب : 18 من أبواب الجنابة حديث 36 ، 4 .
( 3 ) الوسائل باب : 17 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5 .