شرح
محكوم لعموم شرطية الطهارة ، والحرج الشخصي غير مطرد ، مع أنه لا ينهض
بتشريع الاكتفاء بالناقص ، بل يقتضي سقوط الأداء وانتظار القضاء ، فتأمل .
والنوعي بالنحو الكاشف عن عدم تشريع مثل هذا الحكم ممنوع .
هذا كله مع قطع النظر عن نصوص المقام ، وأما بملاحظتها فهي تنهض
باثبات عدم قادحية الوضوء وإن كان فعلا كثيرا ، والخروج عن مقتضى الأصل .
وعدم مانعية متل هذا الحرج النوعي - لو فرض لزومه - من تشريعه .
نعم ، هي محكومة لعمومات رفع الحرج بالإضافة للحرج الشخصي الذي
عرفت حاله ، ويأتي تمام الكلام فيه في الصورة الرابعة .
وأما في المسلوس فقد يستدل له . .
تارة : بنصوص المبطون لفهم عدم الخصوصية لموردها أو لتنقيح المناط .
وأخرى : بعموم اعتبار الطهارة في الصلاة ، فإن سقوط اعتبار الاستمرار فيها
للعذر لا يستلزم سقوط شرطية الطهارة لها ، وقد تقدم نهوض ما دل على قادحية
الفعل الكثير برفع اليد عنه .
لكن الأول ممنوع ، كما تقدم في نظائره غير مرة . ولا سيما مع عموم نصوص
المسلوس لصورة وجود الفترة بالنحو المذكور ، إذ لا قرينة على حملها على
خصوص المستمر الذي لا فترة له ، إن لم يكن حملا على الفرد النادر ، كما تقدم في
أول الكلام في وجوب تحري الفترة التي تسع الطهارة والصلاة بلا حدث .
غاية ما تقدم هو انصرافها - كجميع نصوص المقام بقرينة ورودها مورد
العذر - عن صورة وجود فترة مضبوطة تسع الطهارة وتمام الصلاة ، ولا موجب
لخروج ما عدا ذلك عنها .
كما لا موجب للانصراف المذكور في كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم )
وإن ادعي لتوجيه اتفاقهم على مشاركة المسلوس للمبطون في الحكم المذكور .
ومنه يظهر ضعف الثاني ، لأن نصوص المسلوس تكفي في رفع اليد عن
العموم المذكور بعد كونها أخص منه . فتأمل جيدا ، والله سبحانه وتعالى العالم .