شرح
في صلاته فيتم ما بقي " ( 1 ) .
وتأويلها بحملها على استئناف الصلاة بعد الوضوء لوجود الفترة الكافية
لهما ، أو إتمامها بلا وضوء ، أو الوضوء بعد إكمال الصلاة لما بقي من الصلوات - كما
يظهر من بعضهم ، على اختلاف نصوص المقام - بعيد جدا عن مجموع النصوص ،
كما تقدم هناك .
فالمتعين العمل بالنصوص بعد وضوح دلالتها ، واعتبار أسانيد غير واحد
منها ، وعمل الأصحاب بها ، بل شهرتها بينهم - كما في اللمعة - خصوصا
المتقدمين ، كما في الروضة .
ومنه يظهر ضعف ما في القواعد والارشاد وجامع المقاصد وكشف اللثام
وعن التذكرة والمختلف ونهاية الإحكام والمقتصر وحاشية الشرائع ، من عدم
وجوب الوضوء في الأثناء . قال في محكي المختلف : " والوجه عندي أن عذره إن
كان دائما لا ينقطع ، فإنه يبني على صلاته من غير أن يجدد وضوءه ، وإن كان
يتمكن من تحفظ نفسه بمقدار زمان الصلاة فإنه يتطهر ويستأنف الصلاة . ويدل
على التفصيل أن الحدث المتكرر إن نقض الطهارة أبطل الصلاة ، لأن شرط صحة
الصلاة استمرار الطهارة " .
إذ فيه : أنه مجال للبناء على عدم نقض الحدث للطهارة ، لمنافاته لعموم
الناقضية الذي يصب تخصيصه ، كما تقدم في الصورة الثانية ، ولنصوص المقام .
بل مقتضى الجمع بينها وبين أدلة اعتبار الطهارة في الصلاة ، ونصوص
بطلانها بتجدد الحدث فيها ( 2 ) ، كون الشرط في الصلاة أمران : الطهارة حين
الانشغال بالأجزاء الصلاتية ، واستمرارها من أولها لآخرها من دون تخلل الحدث
بينها ، وأن الاخلال بالثاني لطروء العذر في المقام يسقطه دون الأول ، وهو
المناسب لأهمية شرطية الطهارة ، بمقتضى ارتكازيات المتشرعة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 19 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 4 وفي الباب المذكور بقية أحاديث المسألة .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 1 من أبواب قواطع الصلاة .